فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 440

التقشف سبيله إلى الاستنارة."وبوساطة هذا النوع من الخشونة لم أبلغ الإدراك السامي". بل على النقيض من ذلك فإن العذاب الذي فرضه على نفسه لم يكن له أثر إلا إضعاف عقله وزيادة جهله. لقد بدأ خلوته لكي يرق فوق معرفة الأوبانيشاد، ولكنه في الحقيقة قد هبط بنفسه إلى جهل كلب يتضور جوعا.

وكانت النتيجة أن هجر حياة التقشف وأخذ ينعش نفسه بالطعام والشراب، وجلس تحت شجرة تين ينعم النظر في حاله، وفي أحوال العالم أيضًا. وساءل نفسه:"ما سبب تبرمي، وسبب تبرم البشر جميعًا؟ وما مصدر الشقاء والمرض وعلة الشيخوخة وبشاعة الموت؟".

وقضى الليل بطوله جالسًا تحت الشجرة يتأمل. ثم ما إن أشرقت الشمس حتى"فاض عقله بالحقيقة"، وأدرك أن سبب شقاء الإنسان إن هو إلا التعاقب اللانهائي للولادة والموت في تيار الوجود المضطرب. حياة ورغبة وخيبة وموت - تؤدي إلى سلسلة أخرى من الحياة والرغبة والخيبة والموت - وتتكرر مرارًا وتكرارًا كثيرة من غير توقف أو راحة."وهكذا بعقل"

مركز، مصفى، مطهر ... كنت أرى مخلوقات تقضي وتولد من جديد، مخلوقات رفيعة ووضيعة، خيرة وشريرة، غنية وفقيرة، وبالرغم من ذلك فكلها تعسة، لا يوجد بينها فرد واحد مطمئن

البال"."

فمشكلة الحياة الإنسانية - كما رآها جوتاما حينئذ - كانت تنحصر في لانهائيتها. فكل مخلوق تتجدد روحه ثانية في مخلوق آخر، وهذه عقيدة هندوكية راسخة، ولم تكتب الراحة

لأحد، حتى في النوم الذي ليس إلا انتقالًا من يوم إلى يوم، أو في الموت الذي هو أيضًا انتقال من حياة إلى حياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت