فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 440

وحدهم أصحاب الطريق الوحيد المؤكد الذي يؤدي إلى الخلاص. والنتيجة الحتمية لهذا الشقاق هي الجدال المستمر الذي يقودنا بدوره إلى التعصب والاضطهاد والحرب"فلنضع حدا لمخاصماتنا وخلافاتنا، ولنبدأ في تركيز جهودنا نحو ارتباط مشترك بين أعضاء أسرة الحياة". فلا يقاس مقدار إيمان المرء بشعور الاستعلاء الذي يميز به نفسه من سواه، وإنما يقاس بإحساسه بالمساواة، إحساسًا يضم به نفسه إلى غيره في مجموعة واحدة، لهذا كان مريدو بوذا يصورونه في صورة"من يؤلف بين قلوب المنقسمين ويشجع المتحابين، فقد صوروه صانع سلام، ومحبا للسلام، ومتحمسا"

للسلام، ومحدثًا تمهد كلماته الطريق إلى السلام"."

وكان بوذا يبشر بتقوى قوامها إيمان واحد بسيط، هو الأخوة الجامعة. وقد استطاع بهذا الإيمان أن يكون صبورًا مع المشاغبين من إخوته في البشرية. فكان يرد الشر بالخير، ويجيب الإساءة بابتسامة. وذات يوم أخذ شاب سليط اللسان يهجوه ويعنفه فما كان منه إلا أن أنصت في سكون إلى هذا التقريع، حتى أتى الشاب بكل ما عنده، ثم سأله بهدوء قائلا:"يا بني، هب أن إنسانا رفض هدية قدمت إليه، فإلى من تؤول الهدية؟"فأجاب المعتدي:"إلى الرجل الذي قدمها". فقال بوذا:"هكذا يا بني، فإني أرفض قبول تعنيفك فاحتفظ به لنفسك".

وكان قوام إيمانه أن الكل عند الله سواء، ومعاملة الجميع برفق. كما كان يعتبر نفسه معلما، لا مخلصًا. ولم يدع قط أنه يحمل رسالة من الله، وكل ما يعترف به هو أنه عثر على قانون طبيعي جلب لنفسه سعادة عظمى، وبالتالي قد يجلب سعادة عظمى للجميع.

وهذا القانون الطبيعي يمكن أن يعرف في النهاية بكلمة واحدة، هي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت