المحبة. (وهذا هو ما كشف عنه القديس بولس فيما بعد) . وقد ميز بوذا بين نوعين من
الحب: النوع الذي يميل وينحدر؛ والنوع الذي يسمو ويرتفع.
فالحب الذي يميل هو حب النفس الصغرى؛ إذ يهتم بالأخذ لا بالعطاء. إنه حب الحيوان
لصاحبه، والطفل لوالديه، و في غالبية الأحوال حب الزوجين أحدهما للآخر. إنه نوع من العاطفة تشوه جمالها الغيرة، كما يمكن أن ينقلب هذا الحب بسهولة إلى كراهية.
أما النوع الثاني، الحب الذي يسمو، فهو حب النفس الكبرى. وفي فقرة يطلق عليها"وخي الإصحاح الثالث عشر من رسالة القديس بولس الأولى إلى أهل كورنثوس"، كتب بوذا يقول:
"وتماما كما تحمي الأم طفلها الوحيد من الأذى، وكأنها تحافظ على حياتها الخاصة، فلتكن أفكارك هي كل الأفكار الحانية التي تحنو على شتى صور الحياة، حب شامل يضم بين جنبيه السكون بأكمله، حب لا تشوبه شائبة ولا تشوه جماله الكراهية".
حب شامل يضم بين جنبيه الجميع. هذه الفكرة البوذية يمكن أن نجد أحسن تعبير حديث لها في قصيدة"المغلوب على فطنته"للشاعر إدوين ماركام:
خط لنفسه دائرة، وأخرجني منها
أسماني زنديقًا وثائرًا وجديرًا بكيد
ولكن الحب وإياي بالفطنة انتصرنا
فخططنا دائرة ضمته إلينا