إننا جميعًا لنحاول جاهدين أن نلحق ببوذا بعد انقضاء خمسة وعشرين قرنًا من الغيرة والكراهية والصراع. وإذا ما استثنينا القلة النادرة من النفوس - أمثال القديس فرانسيس وسبينوزا ووالت وتمان وألبرت شفيتزر، فإننا لم نصل بعد إلى خلود النعيم خلال معجزة الحب.
وكان بوذا يتبع في تعليمه طريقة تتساوى في بساطتها مع أفكاره. وكان ينتقل من مدينة إلى
مدينة، يتبعها مريدوه، مرتديًا عباءة صفراء ومزودًا بقصعة متسول يجمع فيها من أنواع الطعام ما يمكن الحصول عليه في طريقه. وغالبًا ما كان يدلي بتعاليمه في حديقة أو أرض فضاء وسط
الغابات، وكانت أول كلمة تخرج من فيه هي التحية البوذية التي تعبر عن الأخوة الجامعة:"سلام لكل شيء حي". ولم تكن أحاديثه إنذارًا وتحذيرًا، وإنما كانت حوارًا وهداية."لا تقبلوا ما أقوله على علاته، وإنما تبصروا فيه بأنفسكم".
وفي إحدى المناسبات أقبل عليه ولده ليراه. وكان هذا الشاب قد ربى، وهو يعتقد اعتقادا جازمًا أن إرثًا عظيمًا ينتظره، فبدأ حديثه مع والده قائلا:"لقد أتيت سعيًا وراء الميراث، فالتمس أن تعطيني إياه".
فأجاب بوذا ولده بقوله:"يا بني، جميل منك أن تطلب ميراثك. فها هو ذا الميراث". والتفت بوذا إلى أحد تلاميذه وقال:"سلم ولدي عباءته وقصعته وأدخله معنا عضوا في جماعة الأخوة التي تؤاخي كل حي".
وما إن جاوز بوذا الثمانين عامًا حتى بلغت حياته نهايتها. وكان قد هجر العرش الذي كان ينتظره ليعيش حياة الحرمان والتجرد. وكان آخر عمل قام به