وهنا ألجم السؤال لسان كونفوشيوس بما فيه من تحد. فقر قراره عندئذ أن يجدّ في البحث عن مجتمع متمدين - أو على الأقل أن يعثر على حاكم تتوافر عنده الرغبة في توجيه شعبه نحو حياة أرقى وأكثر تحضرًا.
ولفترة تقرب من عشرين عامًا قبل هذا الحادث، كان كونفوشيوس معلمًا جوالا للنشء. أما من تلك اللحظة فصاعدا فقد أخذ على عاتقه أن يقوم بتعليم أطفال العالم الكبار.
وهكذا تعهد كونفوشيوس بالقيام بمهمة من أصعب المهام في العالم - ألا وهي تلقين الفلسفة الملوك.
وأول حاكم نظر إلى كونفوشيوس كناصح أمين يبغي تطبيق الفلسفة في فن الحكم كان أمير تشي. ولما سأل الأمير كونفوشيوس عن الطريقة المثلىت التي يمكن أن يحكم بها ملك بلاده، أجاب الفيلسوف قائلا:"بإعطاء الفرصة للجميع من الأمير إلى المتسول لكي يعيشوا في تآلف، ثم على وجه التخصيص إزالة الأسباب التي تخلف المتسولين في المجتمع". وبالرغم من أن الأمير كان ميالا للاحتفاظ به مستشارًا خاصًّا فإن كبير وزرائه أقنعه بالعدول عن هذه الفكرة."هؤلاء العلماء إن هم إلا حالمون غير عمليين، فرؤوسهم مرفوعة في أعالي السحاب لدرجة أن أقدامهم لم تعد تمس الأرض".
وهكذا حرم كونفوشيوس من المنصب.
ولكنه حاول مرة أخرى في مكان آخر - مسقط رأسه مقاطعة لو - وقد تحسن حظه هذه المرة. فعينه أمير لو رئيس قضاة التحقيق في عاصمته، مدينة تشونج - تو. ويذكر المؤرخون
الصينيون:"أنه نتيجة لذلك استحت الخيانة"