فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 440

والغدر والدعارة وأخذت رؤوسها جميعًا، ولقد أصبح الولاء الهالة التي تزين هامات الرجال، كما أصبحت العفة التاج الذي تزهى به النساء"."

وإن كان علينا أن نقبل هذه الرواية بتحفظ إلا أن هناك ظلا خفيفًا من الشك في أن كونفوشيوس قد بث في الشعب فعلا تقديس الأمانة. كما حاول أن يبني سياسته على شريعة المروءة المتبادلة. فقبل أن يصل تشونج - تو كانت المدينة مسرحًا ومباءة لأحط طبقات اللصوص والنهابين. وما إن تولى سلطته حتى بادره قادة المدينة بالاستفسار عما يمكن عمله لإنقاذ الموقف، فكان أن أجابهم

قائلا:"لا سبيل إلى وضع حد للسرقة والنهب إلا إذا وضعتم أنتم حدا لجشعكم. وإذا ما أقلعتم عن الجشع وحب تملك الكثرة الوافرة، فلن يقاسي الآخرون من الحرمان. ولن يكون هناك ما يغريهم أو يدفعهم إلى السرقة".

كما ذكر أيضًا أن تكامل الفرد ينبع من العدالة الاجتماعية."فنحن إن عشنا في بلد تسوده العدالة ففي استطاعتنا أن نتشح برداء الشرف والمجد في تواضع ونتحمل أحزاننا برباطة جأش".

ولكن للأسف لم يكن العالم مهيأ لاستقبال العصر الذهبي السعيد. فقد حدث أن أمير مقاطعة تشي المجاورة، وقد أكل الحسد قلبه لما رآه من عظمة مقاطعة"لو"تحت سيطرة كونفوشيوس، حدث أن عثر على خطة سهلة يقوض بها منزلة الفيلسوف عند الأمير. فأرسل إلى الأمير هدية قوامها ثمانون فتاة تخصصن في الرقص والغناء. وكان أن نجحت الخطة ووقع أمير"لو"في الفخ، و"فضل الجمال على الواجب والكمال". حتى بلغ به الأمر في النهاية أن يعجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت