فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 440

بسيقان الحسان الجميلة أكثر من إعجابه بالقلوب الطاهرة، فاستدعى كونفوشيوس وبادره

بقوله:"يا معلم، لقد حان الوقت لك بالرحيل".

وهكذا حمل الفيلسوف، الذي ترك الزمن آثاره على جسمه، عكازه؛ وانطلق مرة أخرى هائمًا على وجهه. وأخذ يجمع تلاميذه وهو يتقدم في طريقه وكان يعلمهم في الصباح، ثم يقضي أوقات ما بعد الظهر والسماء في جمع"حكمة الماضي للاستفادة منها في المستقبل". ولم يدع قط أنه يبتكر شيئًا جديدًا، حتى إنه سمى نفسه"ناقل الأفكار وليس صانعها"وقد كرس سني حياته الأخيرة لإعداد وتحرير العلوم والفنون الصينية العظيمة متبعًا في ذلك طريقة المدرس، لا طريقة المؤرخ. فوقع اختياره على تلك الأعمال التي كان من المرجح أن تلهم النشء، وتزود عقولهم بالمعرفة الأكثر نفعًا، وتشكل قلوبهم لتعي الأفكار الأكثر نبلا ورقة.

وبعبارة أخرى، لم يكن من دعاة إنكار الذات مثل لاو - تسي، وإنما كان يدعو إلى ضبط

النفس."فإذا ما استطاع الناس أن يتعلموا كيف يحكمون أنفسهم بالعدل ولو لقرن"

واحد، لاختفى الظلم من وجه البسيطة"."

وطبقا لهذا الرأي، وضع كونفوشيوس مجموعة من القواعد يعود الناس أنفسهم بها على حب النظام والطاعة. فأخضع كل عمل في الحياة للرعاية الشديدة لقانون آداب السلوك ذي التفاصيل الدقيقة، وقد فضل كونفوشيوس أن يطلق عليه اسم قانون الأخلاق. وكان هذا القانون غريبًا معقدًا، كما كان يبدو للعقل الغربي مجموعة مسلية إلى حد ما من الشعائر اليومية. وقد أشار على سبيل المثال بأنواع مختلفة من الطعام ينبغي أن يتناولها الناس في المناسبات المختلفة والمراحل المتباينة من الحياة، كما أشار بأنواع الملابس التي ينبغي أن يرتدوها في الأيام المقدسة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت