فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 440

والأيام الحولية، وكذا عدد الانحناءات التي ينبغي أن يؤدوها عندما يحيون بعضهم

بعضًا، والطريقة التي يجب أن يسيروا بها في الشوارع -"فالرجال على الجانب الأيمن والنساء على الجانب"

الأيسر". وكان صارما بوجه خاص فيما يتعلق بسلوك الأطفال نحو والديهم، ليس أثناء حياة الوالدين فحسب، وإنما بعد موتهم كذلك."

ولم يدفع كونفوشيوس للتمسك بتلك الرسميات إلا باعث وجيه. فإن مراعاة هذه الطقوس كانت تجعل من الفلاح في كوخه شخصية بارزة لها كرامتها لا تقل بأية حال عن شخصية الملك في قصره. وهذا النظام الكنفوشي لآداب السلوك المشار باتباعها جعل من الشعب الصيني واحدًا من أكثر الشعوب المدققة في الرسميات في التاريخ، كما أعطى الشعب أيضًا شعورًا باحترام

الذات، وشعورًا باحترام الآخرين. وقال كونفوشيوس في هذا الصدد:"فلتكن وفيًّا لنفسك ومنصفًا لجارك"، وهذه خلاصة الأخلاقيات التي نادى بها كونفوشيوس. فبدلا من الدعوة إلى طابع هزيل من إنكار الذات كان يغرس في نفوس قومه مثلا أعلى من الأنانية الذكية. وكان كونفوشيوس يرى أنه اعتاد الإنسان أن يمد يد الكرم إلى الآخرين فإنه بذلك يدخر من الكرم رأس مال نفسه، ففي آخر المطاف من عمل مثقال ذرة خيرًا يره.

وكان كونفوشيوس يحاول أن يجعل من قومه شعبًا أرستقراطيا، لا أقلية مغترة من المتعالين المتعصبين، وإنما غالبية مهذبة من الأماجد الكرام. وهو نفسه كان يحرص على معاملة الأمير والفقير على حد سواء بالأدب واللطف، الأمير لجلال المركز الذي يشغله، والفقير للبؤس الذي يعانيه.

أما عن الطقوس التي تمارس بإتقان لتكريم الموتى فقد وضعها كونفوشيوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت