فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 440

عوضا عن رجاء البشر في الخلود - أو بالأحرى صورة حقيقية لهذا الرجاء. وإذا ما سأله أحد التلاميذ عن الموت أجابه قائلا:"إذا كنت لا أستطيع حتى أن أفهم الحياة، فكيف إذن تطلب مني أن أفهم الموت؟"ولكن بالرغم من ذلك فكان يقول:"إن في استطاعتنا أن نحتف بذكرى الموتى من آبائنا حية وذلك بالاحتفاظ بأماكنهم في المجالس العائلية وضمهم في أحضان اللانهائية التي لا تعرف الموت. وبهذه الطريقة يحدونا الرجاء أننا بدورنا سنحيا في ذاكرة أطفالنا ووجدانهم"أليس هذا هو معنى الخلود بشكل ما؟"."

وكانت فلسفة كونفوشيوس تستهدف دوام علاقة المحبة بين أفراد أسرة الجنس البشري. وكان مثل والت ويتمان، يحب معاشرة"إخوته الأقل منه توفيقًا"ومشاركتهم في أحمالهم الثقيلة. وحدث مرة أن عنفه أحد تلاميذه بسبب هذه العادة"المتطرفة في الديمقراطية"، فما كان من كونفوشيوس إلا أن أجاب قائلا:"من إذن ينبغي على معاشرتهم، إن لم يكن هؤلاء المعذبون؟".

ولم يكن شعور الأخوة نحو الآخرين عند كونفوشيوس إلا طابع الإنسان الأعظم الأسمى. وقد تحدث كونفوشيوس عن الإنسان الأعظم قبل أن يجيء نيتشة بنظرية الإنسان الأعلى بما يقرب من خمسة وعشرين قرنا. ولكن هناك اختلافا بين الاثنين، فإنسان كونفوشيوس المثالي كان يرى أن في استطاعة الآخرين كافة أن يصبحوا نظراءه، أما إنسان نيتشة المثالي فكان يحتقر الآخرين كافة وينظر إليهم من عل، على أنهم مرءوسوه وفي خدمته.

والإنسان الأسمى طبقا لكونفوشيوس يرعى أربعة مبادىء: العلم الغزير والسلوك الحسن والطبيعة السمحة والعزيمة القوية، وهذه المبادىء الأربعة يمكن تلخيصها في كلمة واحدة - هي العدالة. وقد قال كونفوشيوس:"أحبوا أصدقاءكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت