ولكن أدبوا أعداءكم. ولا تكرهوا أولئك الأعداء، فالكراهية لا تولد إلا كراهية. ومن الناحية الأخرى لا تردوا الكراهية بالمحبة لأن محبتكم هذه سوف تفسر خطأ وتعتبر ضعفًا من جانبكم بل وتشجع أعداءكم على زيادة درجة كراهيتكم لكم. وإنه لمن الوحشية أن تثأروا إذا ما أصابكم أذى ولكنه من الحماقة أيضًا أن تغفلوا الأذى وتصفحوا. فلتقدروا المسألة تقديرًا عادلا ثم لا يكون سلوككم طبقًا لهذا التقدير على أن ترعوا كرامتكم الشخصية وحقوق أعدائكم"."
ولم يكن كونفوشيوس يؤمن بسياسة تحويل الخد الآخر، فقد كان واقعيًّا إلى درجة لا تتفق وهذا النوع من المحبة السامية."ومن المسلم به أن المحبة يمكن أن تتغلب على الكراهية كما يمكن أن تتغلب المياة على النار. ولكن يجب ألا يفوتنا أن النار القوية المتأججة يمكن أن تجفف بركة من"
الماء". وأن مخزون المحية المتناهي في الصغر والذي يحتل مكانه داخل القلب البشري، ليس من القوة بالدرجة التي تمكنه من أن يفيض على القوة المعتدية ويطفىء لهيب كراهيتها. ولذا ينصحنا كونفوشيوس بأن نلم بهذه الحقيقة وننظر إلى الآخرين، ليس كما نريدهم نحن أن يكونوا، وإنما كما هم كائنون فعلا"وهذا هو المعنى الحقيقي للعدالة"."
ولما طلب منه بإلحاح أن يذكر للعدالة تعريفًا أكثر تحديدا، أجاب كونفوشيوس قائلا:"أليست العدالة وتبادل المثل بالمثل شيئًا واحدًا؟".
ثم عرف بعدئذ تبادل العدالة بالقاعدة الذهبية التي نادى بها الفلاسفة الشرقيون الأوائل:"لا تفعل بالآخرين ما لا تحب أن يفعل الآخرون بك". وما هذه إلا صيغة النفي للقاعدة الذهبية في الديانة المسيحية، بالرغم من أنها