فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 440

أكثر تمشيا مع فلسفة كونفوشيوس الواقعية."لا تفسد الآخرين بفرط حبك ولا تقض عليهم بفرط كراهيتك، وخير الأمور هو الوسط بين الطرفين".

والحكمة في هذا، كما أوضح كونفوشيوس، أننا لا نتعامل مع ملائكة، وإنما مع بشر: نصفهم خير، ونصفهم الآخر شرير. فلنشجع الخير ونقاوم الشر بتطبيق مبدأ العدالة المتبادلة. وقد قال في ذلك كونفوشيوس:"في الوقت الذي يتقرر فيه هذا المبدأ، فإن العالم كله يصير جمهورية ... فيها يخاطب الناس بعضهم بعضًا بإخلاص، ويظلهم السلام الشامل ... وتكبت مكائد الأنانية أما اللصوص والنهابون والخونة فسوف لا تبتلى بهم الأرض بعد ذلك، وما الهدف من تعاليمي إلا رؤية ما أسميه التآلف العظيم بين الجنس البشري".

وكان منظر كونفوشيوس وهو يبشر بهذه الفلسفة على قارعة الطريق منظرًا غريبًا. رجل دولة من غير دولة، طويل القامة، نحيف البدن، أصلع الرأس تقريبًا، شوه الحرمان جسمه، وبرزت عظامه كالعقد، وحدث مرة أن ضل الطريق إلى اجتماع له مع تلاميذه فكان أن تمكنوا من العثور عليه بمعونة مسافر قال إنه قد رأى:"رجلا فارعا شاذ الخلقة مظهره كالكلب الضال". فلما وصل هذا الوصف إلى سمع كونفوشيوس، صاح قائلا:"عظيم. لم يكن في استطاعة أي مصور أن يرسم صورة أدق وأفضل من هذا الوصف".

وعاش كونفوشيوس حتى سن الثانية والسبعين. ولما اقتربت نهايته أخذ يحدث تسي كونج تلميذه المفضل قائلا:"لن يظهر حاكم ذكي، فليس هناك فرد واحد يحب الحكمة كما يحب الشهوة والجشع، والآن لقد أزفت ساعتي لأنطلق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت