فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 440

فقيف في بعض لأحيان على عدة ساعات متسغرقًا في أفكاره. وقد وصف أفلاطون في"محاوراته"أحدى هذه النوبات فقال:

"في صباح أحد الأيام بينما كان في خدمة الجيش شغلت باله مشكلة لم يجد لها حلا، ولكنه لم يستسلم لهذا الفشل، بل أخذ يقدح زناد فكره منذ بزوغ الفجر حتى وقت الظهيرة، حيث بقي واقفًا وهو مستغرق في التفكير. وعند الظهيرة اتجهت الأنظار إليه، وسرت الإشاعة بين الحشد الذي تملكته الدهشة، أن سقراط قد بقي مستغرقًا في التفكير في شيء ما، منذ بزغ نور الصباح. وفي النهاية ما إن حل المساء، وتناول الجنود وجبة العشاء، حتى أخرج بعضهم فراشهم يدفعهم حب الاستطلاع، وناموا في الهواء الطلق، يبغون مراقبته والتأكد من إمكانه قضاء الليل بطوله واقفًا. وبالفعل بقي على قدميه هناك حتى الصباح التالي؛ إذ ما إن ظهر النور مرة ثانية حتى رفع يديه إلى الشمس مبتهلا، ثم سار في طريقه".

كانت الأفكار التي تشغل باله معظم الوقت تنحصر في موضوعين هما: الإنسان والدولة. فمن هو الإنسان الأكمل؟ وما الدولة المثلى؟ وقد كرس حياته كلها لدراسة وبحث هاتين المسألتين. ولفترة وجيزة اشتغل سقراط بالسياسة، ولكنه اكتشف أن"الرجل الأمين لا يعمر طويلا في مجال السياسة (الأثينية) ". وقد وجد فيه الأحرار رجلا محافظًا متطرفًا، بينما عرفه المحافظون رجلا حرًّا متطرفًا. ثم أصبح معلمًا للناس. أو بالأحرى مجادلا لهم، يتجول في الشوارع بحثًا عن رجل حكيم واحد.

ولكنه لم يجد أثرًا لمثل ذلك الرجل. فكل أولئك الذين تحدث إليهم لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت