فهرس الكتاب
يكونوا يعرفون شيئًا، ولكنهم كانوا يعتقدون أنهم يعرفون كل شيء. ومن قوله:"إنني في الصدد بالذات أتفوق عليهم قليلا، لأنني لست أعرف ولا أعتقد أنني أعرف".
وبالرغم من ذلك فلكي يتم رسالته في حض الناس على معرفة أفضل، جمع حوله حقة رائعة من الشباب المفكر - من متفائلين ومتشائمين ومتشككين وساخرين واشتراكيين وفوضويين وأرستقراطيين وثوار وأحرار، وكانوا يتحاورن في مشاكل الساعة والمشاكل العامة الدائمة كذلك - مثل الأخلاق الشخصية المسؤولية والوطنية. وقد أوضح سقراط أنه لم يكن يهدف إلى إجابة أسئلة، وإنما كان يوجه أسئلة تقوده هو وتلاميذه على السواء إلى تفكير أعمق
وأبعد."فإنه خلال المعرفة وحدها يمكننا أن نصل إلى فضيلة فردية وعدالة جماعية".
ولم يكن يتناول أجرًا عن هذه الرسالة التي عين نفسه راعيًا لها. ولكي يعول زوجته وأطفاله اتخذ من نحت التماثيل حرفة، ولو أنه لم يكن مثَّالا نابغًا، كما أنه لم يجد سوى نفر قليل يبتاع إنتاجه. أما حاجته الخاصة فكانت في غاية البساطة، فكان في وسعه أن يعيش على كسرة من الخبز، وقلة من ثمر الزيتون، ورشفة من النبيذ.
وكان يشعر بلذة ومتعة وهو يتناول أقداح الشراب، كما كان في وسعه إذا ما دعي إلى وليمة أن يفوق جميع المدعوين الآخرين في كمية الشراب التي يتناولها، على أن الخمر لم تلعب برأسه أبدا. ويعطينا أفلاطون صورة حية لحفل فلسفي أسكرت الحكمة والخمر كل من فيه ما عدا
سقراط، وقد استمر الحفل طوال