فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 440

على يقين من أنهم قد مروا بمرحلة من أرهب مراحل التاريخ. هزيمة مريرة بعد حرب دامت سبعة وعشرين ضد إسبرطة، وثورة قام بها حزب الأقلية (وهو ما يطلق عليه اليوم اسم الحزب الفاشي) ثم ثورة مضادة قام بها الحزب الديمقراطي ولم يستتب لها الأمر بعد. وكانت الأعصاب

ثائرة، والمناصب مزعزعة، والحياة نفسها غير مستقرة ولا آمنة. ونظر القضاة إلى سقراط، ذلك الرجل الذي حاول أن يفكر ويحض غيره على التفكير، على أنه خطر يهدد الدولة. بل حبسوا أنه من الكفر الصريح أن يعلن أن أثينا ينبغي أن تحكمها أحكم العقول، لا أصخب الأصوات.

ولذلك لم يفاجأ سقراط عندما خرج يوما إلى الميدان العام فوجد ورقة الاتهام التالي نصها معلقة على حوائط المباني الرئيسية:

"لقد أذنب سقراط بارتكابه جريمة مزدوجة: فهو متهم أولًا بإنكار الآلهة التي تعبدها المدينة وتقدسها، ومتهم ثانيًا بإفساد الشباب. وعقوبة هذه الجريمة هي الإعدام".

وكان المحركان الأصليان لدعوى الاتهام ضده هما مليتوس، وهو شاعر متعصب، وأنيتوس، وهو زعيم يساسي كان ابنه ممن تأثروا بتعاليم سقراط.

وقد حوكم سقراط أمام محلفين بلغ عددهم خمسمائة من الفلاحين والتجار، تم اختيارهم

بالقرعة. وكان معظم هؤلاء من غير المتعلمين الذين لم يعرفوا عن سقراط إلا أنه مجرد مهرج

هزلي"يعلم الصغار كيف يثبتون أنهم مصيبون حينما"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت