فهرس الكتاب
يكونون مخطئين، وأن يضربوا والديهم إذا ما ضربهم هؤلاء". وقد احتبست أنفاس أولئك المحققين أمام حجج سجينهم الفصيحة."
ومنذ البداية عرف فيلسوفنا أنه مقضي عليه. وبالرغم من ذلك فقد صمم أن يقول كلمته.
وقد وصلتنا كلماته في أثناء المحاكمة، وفي المدة التي قضاها في السجن بين المحاكمة والإعدام، في محاورات أفلاطون الثلاث الخالدة - دفاع سقراط وأقريطون وفيدون. وكان أفلاطون أحد تلاميذه سقراط الصغار الأثرياء. وقد حضر المحاكمة، وبعد مرور بضعة أعوام كتب وصفًا لما حدث. وأسلوب هذه المحاورات هو أسلوب أفلاطون، أما الأفكار فهي أفكار سقراط؛ إذ تتميز بخشونة الرجل من أبناء الشعب حافي القدمين، دون صقل الرجل الأرستقراطي أنيق الملبس. وكان سقراط يختار تشبيهاته واستعاراته مما يجري حوله في الحياة اليومية، مفضلا الحِرَف الوضيعة على المهن المهذبة، وما تتصف به هذه المحاورات من عدم تكلف وخشونة تجعلها سقراطية أكثر منها أفلاطونية.
ولنعد الآن إلى محاكمة سقراط وإدانته ثم إعدامه، وهي من أنجع وأروع القصص في العالم.
خاطب سقراط قضاته قائلا:"إنكم توجهون إليّ تهمة إفساد الشباب لمغنم شخصي. ولكن تعاليمي هذه لم تجلب عليَّ غير الفقر المدقع. إنني أسعى وراء الحق، وأدعو الآخرين لمشاركتي في الجد في هذا المطلب، وذلك إطاعة مني لله. فأنا أطيع الله بوصفي فيلسوفًا، تمامًا كما كنت أطيع قائدي بوصفي جنديا."