فهرس الكتاب
"أما عن تهمة إفساد تلاميذي، فردي على ذلك هو أنني بلغت من العمر حدًّ يؤهلني لأن أدرك أنني إذا كنت سببًا في ضرر الآخرين، فلن أصيب بالأذى سوى نفسي. وليس هناك إنسان في كامل قواه العقلية يرغب في أن يجلب الأذى لنفسه. ولذلك فأنا أنكر أنني قد سببت الأذى يوما ما عن قصد لأي فرد في هذا العالم."
وحقيقة الأمر، أيها القضاة، هي أنكم تقفون مني هذا الموقف العدائي لأنني قد كشفت للملأ ادعاءكم المعرفة وادعائي الشخصي كذلك سواء بسواء، كما أنني قد خلعت النقاب عن جهلكم المستور. ولم أفعل ذلك لأحط من قدركم، بل على النقيض لأرفع من هذا القدر. ولأرشدكم إلى حكمة أعظم، ثم القيام بعمل أفضل، نتيجة لحكمتكم السامية.
وقد يسألني بعضكم قائلا: ألست خجلا يا سقراط مما قمت به من أعمال من المحتمل أن تنهي أجلك في غير أوانه؟ وردي على هذا السؤال؛ هو أنكم مخطئون؛ فالرجل الذي يجد في نفسه الكفاية للقيام بعمل ما، ينبغي ألا يأخذ في اعتباره مسألة موته أو حياته، وألا ينظر إلا إلى شيء واحد بعد: هل كان مصيبا أو مخطئا."إنني أخشى العار ولكنني لا أهاب الموت".
لأن خشية الموت إن هي إلا حكمة كاذبة؛ لا حكمة حقيقية. ونحن ندعي كذبا إذا قلنا إننا نعرف المجهول، فليس هناك من يعرف حقيقة الموت الذي نرهبه على أنه أعظم الشرور، فقد يكون هو الخير كل الخير.
ولكني أؤكد لكم أنني أعرف - أن عصيان ولي الأمر؛ سواء كان إلها أم إنسانًا، هو الشر
بعينه، ولن أتجنب خيرا يمكن أن يصيبني، ألا وهو الموت. كما لن أرضى عن شر مؤكد ألا وهو العصيان.