وعاصم بن أبي النَّجُود، وأبي عمرو بن العلاء، هؤلاء من الأمصار الخمسة، ثم زاد عليهم: حمزة بن حبيب الزيات، وعليًا الكسائي من أهل الكوفة. فكان أول مصنِّف في القراءات يقتصر على سبعة من القراء. وإنما أراد بالاقتصار على هذا العدد دون غيره أن يوافق عدة المصاحف العثمانية المرسلة إلى الأمصار وهي سبعة (1) ، وما أراد أبدًا أن يفسر الأحرف السبعة بقراءة هؤلاء، كما توهم فئة من الناس بعده، لما رأوا عدَّة هؤلاء موافقةً لعدد الأحرف السبعة، وقد سبق أن قلنا إن هؤلاء أو غيرهم إنما يُخصون بالذكر من بين جماهير النقلة والرواة الذين ينقلون القراءات لكونهم حازوا الشهرة والقبول والإجماع، فنقل القراءات ليس مقتصرًا على سبعة ولا عشرة ولا سبعين ولا مائة، ولو أريد حصرُ نَقَلَتِهَا ورواتِهَا لبلغوا آلافًا مؤلفةً في كل جيل.
(1) المختار أنها سبعة فقد أرسل عثمان أولًا خمس مصاحف إلى الكوفة والبصرة والشام ومكة وأبقى مصحفًا في المدينة، ثم أتبعها بمصحفين إلى اليمن والبحرين، وقيل إن ابن مجاهد أراد موافقة عدة الأحرف السبعة، وقيل إنه لم يبين مراده من ذلك، وهذا الذي نظمه الجعبري في قوله:
وأغفل ذو التسبيع مبهم قصده ** فزل به الجمع الغفير فَجُهِّلا
وناقضه فيه ولو صح لاقتدى ** وكم حاذق قال المُسِبِّع أخطلا
راجع الإبانة لمكي ص 63 ـ 67، والمرشد الوجيز ص 150، 160، 161. والنشر (1/ 33/47) .