مع أن ابن مجاهد قد بقى مدة من الدهر يتأرجح بين علي الكسائي ويعقوب، أيهما يقدم في كتابه ثم قدم الكسائي، ليس لأنه أضبط من يعقوب ولكن لأن قراءته وقعت له بعلو إسناد (1) ، وكذلك القول في اختياره حمزة دون شيخه الأعمش مثلًا، وإلا فإن الناس في زمنه كانوا يقدمون أبا جعفر، وشيبة، وابن محيصن، والأعرج، والأعمش (5) ، ويعقوب الحضرمي وعاصمًا الجحدري، ويقرءون بقراءتهم.
ولم يكن العلماء يتقيدون باصطلاح السبعة، فقد ألف ابن جرير الطبري كتابًا سماه (الجامع) ضمنه قراءة عشرين إمامًا ممن وقعت له أسانيدهم منهم هؤلاء الذين ذكرهم ابن مجاهد، وكذلك فعل أبو عبيد
(1) المرشد الوجيز (ص161) . والمنجد (ص72) .
(2) الحسن بن أبي الحسن البصري، الإمام المشهور، ت سنة 110 (علماء الأمصار ص88) (غاية 1/ 235) .
(3) عمران بن تيم ويقال ابن ملحان أبو رجاء العطاردي البصري، تابعي كبير، أسلم في حياة النبي صلى الله عليه وسلم ولم يره، عرض القرآن على ابن عباس وتلقنه عن أبي موسى، ت سنة 105 وله مائة وسبع وعشرون سنة (غاية 1/ 604) .
(4) عطاء بن أبي رباح بن أسلم أبو محمد القرشي مولاهم المكي، تابعي كبير، أخذ القراءة عن أبي هريرة، ت سنة 115 (غاية 1/ 513) .
(5) مسلم بن جندب أبو عبدالله الهذلي مولاهم المدني القاص، تابعي مشهور، عرض القرآن على عبدالله بن عياش، ت بعد سنة 110 (غاية 2/ 297) .