فهرس الكتاب
فأبو جعف ر ويعقوب لا يخرجان فيما قرءا به عن قراءة السبعة غالبًا (1) ، وأما خلف فلا تخرج قراءته عن قراءة الكوفيين من السبعة غالبًا، وهو قد أخذ عن حمزة، وإن كان خالفه في بعض الحروف اختيارًا منه.
ثم إن نسبة القراءة إلى واحد من هؤلاء الثلاثة أو غيرهم اصطلاح، ولا تعني اختصاصهم بما يروون، وإنما تعني اشتهارهم بذلك أكثر من غيرهم، وإلا فالاعتماد في القراءة على نقل العامة، وتلقيهم لها بالقبول كما سبق بيانه، لا فرق في ذلك حينئذٍ بين أن تُتلقى عن أبي جعفر أو نافع، أو عن حمزة أو الأعمش، وبين أن تُتلقَّى عن غيرهم، إذ كان كل هؤلاء قد رووها. ولو كانت الأمور جرت على ما كان اصطلح عليه الأقدمون، لما نسبت هذه القراءات إلى أحد إذ كانوا يكرهون ذلك، ولكن غاية ما يُقال هذه القراءات المتواترة التي تلقاها عامة القراءة بالقبول كان ممن رواها واشتُهر بضبطها والإقراء بها أبو جعفر ونافع وابن كثير وعاصم والأعمش، وغيرهم.
فأي راوٍ يُؤخذ مما رواه وأقرأ به بما وافقه عليه الأكثرون، دون ما انفرد به وشذ، يستوي في هذه الأئمة العشرة مع غيرهم.
(1) وهناك قراءات وردت عن كل منهما ولم توجد في القراءات السبع كقراءة أبي جعفر (ولا يَتَأَلَّ أولوا الفضل) وكقراءة يعقوب: (ولا خوفَ عليهم ولا هم يحزنون) .