فهرس الكتاب
أولهما: أنه قد أجمعت أمم من القراء في كل جيل على تلقي قراءة الأئمة الثلاثة بالقبول، وعلى الإقراء بها، وقد ذكر الجزري أسماء بعضهم في ست عشرة طبقة، فذكر في كل طبقة أعدادًا كثيرة من الأئمة الأعلام، وكل ذلك فيما وصل إلى علمه وتيقن منه، ولا شك أنه قد وصلت طرق أخرى إلى علم غيره.
ويكفي: أن ابن عمر ـ رضي الله عنه ـ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم قدم أبا جعفر المدني إمامًا وصلى خلفه مؤتمًا بصلاته، راضيًا بقراءته (1) ، وأما يعقوب فقد بقي ابن مجاهد زمنًا يتردد بينه وبين الكسائي أيهما يجعله السابع (2) ، وحكي شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ أن بعض القراء قال: لو لم يسبقني ابن مجاهد إلى الكسائي لجعلتُ يعقوب مكانه (3) .
ثانيهما: أن قراءة هؤلاء الثلاثة لا تخرج عن قراءة السبعة غالبًا، فأما أبو جعفر فهو من شيوخ نافع، وقد رَوَى نافع معظم حروفه، وبقيتها توافق ما رواه غيره من بقية السبعة، ويعقوب قرأ على سلام الطويل، وسلام قرأ على أبي عمرو وعلى عاصم بن أبي النَّجُود،
(1) معرفة القراء (1/ 59) .
(2) المنجد (ص72) .
(3) الفتاوي (13/ 390) .