فهرس الكتاب
اللازم ومنه العارض، أما المتصل فأجمع القراء على وجوب مده ولم تُنقل قراءة صحيحة ولا شاذة ولا منكرة بقَصْره، فهل هناك تواتر بعد هذا الاتفاق وفقو هذا الإجماع، أما المنفصل فهو وإن كان فيه الوجهان القصر والمد إلا أن كلًا من الوجهين رواه جمهور كبير من القراء، وأما اللازم فأجمعوا على مده لم يُرو عن أحد فيه القصر، والعارض اتفقوا على أن فيه الأوجه الثلاثة فهل يقول أحد بعد ذلك في المد إنه ليس بمتواتر؟
وقال في الإدغام مثل قوله هذا وضرب المثال بقوله"لا تأمَنَّا"فقد اتفق سائر القراء على إدغامه، وأما الفتح والإمالة فلا سبيل إلى إنكار تواترهما وهما لغتان مشهورتان في القرآن نقلت كلًا منهما أمم من القراء، وأُثبتتا في المصاحف العثمانية (1) .
وهذا الذي ذكره الجزري هو الحق، ويعرفه من تتبع القراءات، فإنه لا يجد وجهًا من أوجه الأداء يوريه أحد القراء إلا ورأى في طرقه ورواته ما يبلغ التواتر وأكثر، وهكذا المواضع التي يختلف فيها السبعة فيما بينهم أو العشرة، فإن كل وجه من الأوجه المختلف فيها رواه جمع كبير من القراء في كل طبقة غير العشرة، فوجود الخلاف بين العشرة لا يعني انحصاره فيهم حتى يتوهَّمَ متوهِّمٌ انفرادَ بعضهم دون بعض، لو شذت بعض الطرق من العشرة بشيء من الأحرف فإن النقاد يبينونه
(1) المنجد (ص54 ـ 70) .