ولا يغفلون عنه، وهي مواضع نادرة معروفة لدى أهل الفن مع أنه لم يسلِّم المحققون بشذوذها.
ولكن مع عناية الرواة العظيمة وحرصهم الشديد على الالتزام بما تلقته العامة بالقبول، وألا يُقرِئوا إلا بالمعلوم المشهور، فإن هناك موضعين يمكن أن يناقش فيهما ناقدٌ معترض:
أولهما: ما انفرد بذكره واحد من الرواة دون غيره، وذلك مثل: تخفيف النون من قوله {تَتَّبِعانِ} بيونس، مع تشديد التاء وكسر الباء فقد انفرد به ابن ذكوان عن ابن عامر، بل رُويت رواية أخرى عن ابن ذكوان وهي: تسكين التاء وفتح الباء وتشديد النون، انفرد بذكرها ابن مجاهد وسلامة عن الأخفش وقال الداني: إنها غلط من أصحاب ابن مجاهد ومن سلامة (1) .
ومثل: إسكان الهمزة في {بارئْكُم} بالموضعين، وإسكان"يأْمرك ويأْمرهم، وتأْمرهم، وينصرْكُم، ويشعرْكم"كل ذلك حيث وقع، فإنها قراءة رُويت عن السوسي عن أبي عمرو، وقيل إنها لم ترو إلا عن طريق الرقيين، أما رواية العراقيين عن أبي عمرو فهي الاختلاس، قال أبو شامة (2) :"وهي الرواية الجيد المختارة".
فمثل هذه المواضع يختلف فيها المحققون، وهي مواضع نادرة
(1) النشر (2/ 286) .
(2) إبراز المعاني (ص231) .