فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 144

معرفة عند أهل الفن، وإن كان الجزري ـ رحمه الله ـ (في النشر) قد نصرها وبين طرقها ونفي أن تكون شاذة، وبين وجوهها من العربية (1) لكنه في سياق ذلك أتى بما مضمونه، أن قراءات العشرة تنقسم إلى نوعين: متواتر الإسناد، وما انفرد به العدل الضابط وتُلُقِّي بالقبول فهو مستفيض مشهور، وزعم أن العلم القطعي حاصل بالنوعين، إذ النوع الثاني قد احتف به من القرائن ما يفيد القطع بأنه قرآن (2) .

(1) النشر (2/ 212) .

(2) وعبارة الجزري كما وردت في (المنجد ص19) : فإذا قلت قد وجدنا في الكتب المشهورة المتلقاة بالقبول تباينًا في بعض الأصول والفرش كما في الشاطبية: نحو قراءة"تتبعان"بتخفيف النون، وقراءة هشام"أفئيدة"بياء بعد الهمزة وكقراءة قنبل"سؤقة"بواو بعد الهمزة، وغير ذلك من التسهيلات والإمالات التي لا توجد في غيرها من الكتب إلا في كتاب أو اثنين وهذا لا يثبت به تواتر؟ قلت: هذا وشبهه وإن لم يبلغ مبلغ التواتر صحيح مقطوع به نعتقد أنه من القرآن وأنه من الأحرف السبعة التي نزل القرآن بها، والعدل الضابط إذا انفرد بشيء تحتمله العربية والرسم واستفاض وتلقي بالقبول قطع به وحصل به العلم وهذا ما قاله الأئمة في الحديث المتلقى بالقبول أنه يفيد القطع وبحثه الإمام أبو عمرو بن الصلاح في كتابه علوم الحديث وظن أن أحدًا لم يسبقه إليه وقد قاله قبله الإمام أبو إسحاق الشيرازي في كتابه اللمع في أصول الفقه ونقله مجتهد عصره أبو العباس أحمد بن عبدالحليم بن تيمية عن جماعة من الأئمة.

ثم قال: فثبت من ذلك أن خبر الواحد العدل الضابط إذا حفته قرائن يفيد العلم ونحن ما ندعي التواتر في كل فرد مما انفرد به بعض الرواة أو اختص ببعض الطرق، لا يدعي ذلك إلا جاهل لا يعرف ما التواتر، وإنما المقروء به عن القراء العشرة على قسمين متواتر، وصحيح مستفاض متلقى بالقبول، والقطع حاصل بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت