فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 144

وأنت عند تحقيق الأمر والنظر في مروايات هؤلاء الأئمة من القراء تجد مصداق ذلك في قراءتهم، فكثيرًا ما تطَّرد الرواية عن الإمام في بعض حروف القرآن على وجه واحد، حتى يصير أصلًا من أصوله، ثم تجده يخالف أصله هذا في موضع واحد أو مواضع معدودة قليلة، فلا تجد مسوغًا لذلك إلا اتباع الرواية، فمثلًا:

تجد أبا جعفر يقرأ"يَحْزُن"بفتح الياء وضم الزاي في سائر القرآن، ثم تجده يقرأ"يُحْزن"بالأنبياء، بضم الياء وكسر الزاي موضعًا واحدًا فقط.

وتجد نافع بن أبي نعيم يعكس فيقرؤها في سائر القرآن بضم الياء وكسر الزاي، ثم يأتي على موضع الأنبياء فيقرؤه بفتح الياء وضم الزاي.

وتجد حفص بن سليمان يقرأ سائر الألفات في القرآن بالفتح، ولا يميل منها شيئًا حتى إذا أتى على قوله"مجريها"بهود أمال الألف موضعًا وحدًا فقط.

وتجد ابن عامر يقرأ"إبراهيم"بالياء في سائر القرآن، ثم يأتي على مواضع معدودة محصورة فيقرؤها"إبراهام".

وهكذا لا تكاد تجد أصلًا من أصول القراءة يطرد في سائر المواضع، إلا وتجد مواضع مستثناة تخالفها، وهذا يدل بوضوح على أن الشأن للرواية، وليس للقياس اعتبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت