فهرس الكتاب
ولو كان القياس اللغوي له دور وتأثير في القراءة ما قرأ أبو عمرو وهو أحد أعلام اللغة"بارئكُمْ"بإسكان الهمزة، ولا قرأ مثلها"يأمُركم، يأمُرْهُمْ، تَأْمُرْهُمْ، ينصُرْكُمْ، يُشْعِركُمْ"كل ذلك بإسكان الراء المرفوعة، إذْ لا وجه لذلك عند أهل اللغة، ولذلك ردّ هذه الرواية سيبويه والمبردُ وغيرهما، وكذلك ما كان لابن عامر أن يقرأ"زُيّن لكثير من المُشركينَ قتلُ أولادهَم شُركآئهمْ"وأهل اللغة يقومون ولا يقعدون قبل أن يجدوا لهذا وجهًا، وما كان لأبي جعفر أن يقرأ"ليُجزَى قومًا بما كانوا يكسبون"ببناء (يجزي) للمفعول ونصب"قومًا"، ولا لحمزة أن يقرأ"الذي تسآءلُون به والأرحام"بخفض الأرحام.
وذلك لأن كل هذه الأوجه يصعب على أهل اللغة أن يجدوا لأنفسهم فيها مخرجًا أو تأويلًا، لكن أهل القراءة وأئمة القراء، لا تعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللغة أو الأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصح في النقل والرواية فإذا ثبتت عندهم لم يردها قياس عربية ولا فشوُّ لغة، لأن القراءة سنة متبعة فلزم قبولها والمصير إليها كما قال أبو عمر الداني في كتابه (جامع البيان) .
أما لماذا يختارون ولا يُقرئون بكل ما بلغهم وتلقوه وسمعوه من شيوخهم؟