فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 144

أولهما: الترجيح بين الروايات، واختيار أشهرها وأكثرها رواة، إذ أنهم كانوا يتبعون ما عليه الأكثر ويتجنبون ما انفرد به بعض الرواة، وما شذّ به واحد، كل حسب علمه في ذلك وما بلغه وبلغ أهل مصره.

فهذا نافع مثلًا: طلب السماع والتلقي من أكثر الشيوخ، حتى سمع من سبعين من التابعين، منهم أبو جعفر، وشيبة بن نصاح، وعبدالرحمن بن هرمز، ومسلم بن جندب الهذلي، ويزيد بن رومان، وعبدالرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، ومحمد بن شهاب الزهري، والأصبغ بن عبدالعزيز النحوي وغيرهم.

لكنه لم يُقرئ بكل ما سمعه من شيوخه، وقد كان بينه وبين أبي جعفر من الخلاف في الحروف أكثر من خمسمائة موضع، ويقول في تعليل ذلك:"قرأتُ على سبعين من التابعين، فنظرت إلى ما اجتمع عليه اثنان منهم فأخذته، وما شذ فيه واحد تركته، حتى ألَّفت هذه القراءة في هذه الحروف" (1) .

وهكذا تجد غيره مثله، وقد تلقى بعض الأئمة العشرة عن بعض، ومع ذلك يختلفون عند الإقراء، فقد قرأ الكسائي على حمزة وهو يخالفه في نحو ثلاثمائة موضع، لأنه قرأ على غيره واختار (2) ، وكذلك أبو عمرو

(1) السبعة لابن مجاهد (ص62) . والإبانة لمكي بن أبي طالب (ص16) .

(2) الإبانة (ص17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت