لحروف بأخرى أو لكلمات بأخرى) هكذا على وجه العموم، وهذان النوعان تدخل فيهما الأنواع الخمسة الأولى التي ذكراها، وإن كانا قد وجها عنايتهما إلى اختلاف صورة الخط والكتابة واختلاف المعنى واللفظ، أو عدم اختلافهما.
وذكر (اختلاف أوزان الأسماء، ثم اختلاف تصريف الأفعال) ، وهذا نوعان فيهما تفصيل دقيق، لكن عند التأمل نجد ما ذكراه من الأنواع الخمسة الأولى يشملهما، إلا أن نظرة الرازي هنا موجهة إلى الموضوع من زاويتين تختلفان عن الزوايا التي توجهت منها نظرتا ابن قتيبة والجزري.
لكنا وجدنا الرازيّ انفرد بذكر نوع لم يتعرضا لذكره، وهو: (اختلاف اللهجات) ، وهو أهم هذه الأنواع كما أثبتنا سابقًا.
ويمكننا أن نخرج من مجموع أقوال الثلاثة بعشرة أنواع يقع بها التغاير والاختلاف بين كلّ كلمتين متغايرتين مختلفتين، وهذا ما توصل إليه هؤلاء، فهل باستطاعتنا أن نجزم بأن أحدًا غيرهم لن يخرج بعد البحث والاستقراء بأنواع أخرى تزيد العدة؟؟
من هذا نتبين أن محاولة ابن قتيبة والجزري والرازي حصر أنواع التغاير والاختلاف في سبعة فيها كثير من التكلف والتعسف.
حتى إذا وصلنا بعد ذلك إلى محاولتهم جعل هذه الأنواع المراد من الحديث قلنا: إن الأحرف نفسها شيء، وأنواع الاختلاف بينها شيء آخر مغاير لها.