فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 144

قال جبريل عليه السلام:"يا محمد إن القرآن أُنزل على سبعة أحرف ـ وفي رواية ـ فمرهم فليقرأوا القرآن على سبعة أحرف".

إذنْ فالأحرف السبعة رخصة أُنزلت بعد العزيمة، أي بعد أن حُملوا في بادئ الأمر على وجه واحد، والمقصود من هذه الرخصة: تيسير أمر القراءة وتعلُّم القرآن على الأمة، وخاصة تلك الطوائف المذكورة في الحديث.

ووجه الرخصة في هذه الأحرف، هو أن الكلمة عندما تكون مُنزَّلة على عدة أوجه، يكون ا لقارئ مخيرًا في قراءة ما سهل منها على لسانه وتيسَّر على فهمه وذهنه، كما أنه عندما يغلبه لسانه فيخطئ في النطق بكلمة على خلاف لهجة قريش فإنه قد يجد فيما أنزل فيها من لهجات أخرى ما يلجأ إليه ويلوذ به، فيرتفع عنه الحرج وتطمئن نفسه، خاصة عندما يعجز عن تقويم لسانه على اللهجة القرشية.

وكذلك عندما يعجز عن فهم المراد من كلمة، ولا يدرك معناها، لكونه لا يعهدها في لغته، ولا تستعملها قبيلته، فإنه قد يجد في الأوجه الأخرى المنزلة في تلك الكلمة ما يعينه على فهم المراد ويوضح له المعنى فوجه الرخصة إذن مشتمل على التيسير في هذه الشعب الثلاث: القراءة، اللهجة، فهم المعنى.

ومما يدلُّ على ما ذكرنا: أن إنزال هذه الأحرف جاء متأخرًا، بعد هجرته صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فقد ظلَّ المسلمون في مكة ثلاث عشرة سنة يقرأون القرآن على وجه واحد، وينطقون به بلهجة قريش ولم يلاقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت