السُّنة مع العلم بها أنه يُهجر [1] ؛ وروى البخاري عن الحسَن أنه قال: (ليس بينك وبين الفاسق حُرْمة) [2] .
وقد قال ابن عقيل: (إذا أرَدْتَّ أنْ تعلم مَحْلَّ الإسلام من أهل الزمان فلا تنظر إلى زِحَامِهم في أبوابِ الجوامِعِ ولاَ ضَجيجهم بِلبَّيْك، وإنما انظرْ إلى مُوَاطأتهم أعداءِ الشَّريعة!) انتهى [3] .
هذه الْمُوَاطَأة صَارَتْ في زَمانِنَا تَزَمُّتاً وَضِيقَ عَطَن!.
قال شيخ الإسلام: (وهكذا السنة في مقارنة الظالمين والزناة وأهل البدع والفجور وسائر المعاصي، لا ينبغي لأحد أن يُقارنهم ولا يخالطهم إلى على وجه يَسْلم به من عذاب الله - عز وجل -، وأقَلُّ ذلك أن يكون مُنكَراً لِظُلْمِهِمْ مَاقِتاً لَهُم شانئاً ما هُمْ فيه بحسَب الإمْكَان، كما في الحديث: «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتطع فَبِقَلْبِه وَذَلِكَ أضْعَفُ الإِيِمَان» [4] انتهى [5] .
(1) أنظر: «تحفة الإخوان» ، ص (58) .
(2) «الأدَب المفرَد» ، ص (351) .
(3) أنظر: «غذاء الألباب» للسفاريني (1/ 231) ، و «الآداب الشرعية) لابن مفلح (1/ 268) .
(4) أخرجه مسلم برقم (49) ، وابن حبان في «صحيحه» برقم (306) ، والنسَائي في «سننه الكبرى» برقم (11739) ، وأبو داود برقم (1140) ، والترمذي برقم (2172) ، وابن ماجه برقم (1275) ، وأحمد في «مسنده» برقم (11166) ، وغيرهم؛ وكلهم من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - مرفوعاً.
(5) «مجموع الفتاوى» ، (15/ 324) .