لقد كان للتصوف في فترة الانحطاط وهي القرون المتأخرة صولة وجولة، وغزا المذاهب جميعا إلا أن أقلها تأثرا بهذا النهج هو المذهب الحنبلي لعوامل شتى من أهمها كون الإمام أحمد كان محدّثا مدافعا عن عقيدة الحق وألف في هذا الرسائل والكتب، كما أثر عنه ما لم يؤثر عن غيره في التحذير من البدع والتعريف بها وكيفية التعامل مع المبتدعة وذكر بعض علاماتهم وغيرها من القضايا والفتاوى التي عصمت الكثير من أتباعه، إضافة إلى قلة هؤلاء الأتباع إذ كان الحنبلي أقل المذاهب أتباعا.
س- أريد أن أتمذهب بمذهب فأي المذاهب أقرأ؟
ج- الحمد لله، إذا أردت أن تتمذهب فلا حرج في ذلك بتاتا بشرط ألا تأخذك العصبية للمذهب وآرائه، فللتقليد والانتماء لمدرسة ما عصبية تتولد في باطن أصحابها قد تظهر في بعض الأحوال والتصرفات، ولهذا من أراد أن يقرأ مذهبا ما فلا بد أن يجاهد نفسه وليعلم أنه متعبد بشرع الله أولاً، وأن كل الناس بما فيهم الأئمة يؤخذ من قولهم ويترك إلا رسول الله- صلى الله عليه وسلم -.
أما ما الذي تقرؤه فالأولى والأفضل أن تدرس المذهب الغالب أو المنتشر في بلدك من المذاهب الأربعة المتبوعة، لأن تحقق بهذا أمرين:
الأول: عدم الشذوذ على البيئة الفقهية الغالبة على بلدك مما قد يسبب لك إحراجات لا تدري مداها.
الثاني: تكون قد درست مذهبا فقهيا معتبرا، وألممت بمسائله وأصوله.
فإن كان الغالب على مذهب بلدك مذهبا بدعيا لا يمت إلى الحق بصلة إلا لماما كالفقه الجعفري، فهذا مما لا أجيز دراستة إلا للمتخصص الذي ندب نفسه لدراسة عقائد القوم وفقههم بعد تزوده من علم القرآن والسنة والتفقه على مذهب معتبر.
والسبب في هذا المنع هو الخشية من سريان الشبه والمفتريات والبدع التي يمتلئ بها هذا المذهب وأمثاله، مما قد يسلك بالطالب مسلكا مجافيا للحق وأهله.