و (مَنْ) مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ فِي الْعُقَلاَءِ فَتَشْمَل الرَّجُل وَالْمَرْأَةَ وَالْخُنْثَى، لأَِنَّ الرَّمْيَ الْوَارِدَ فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ لِلتَّكْلِيفِ، بَل لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ. [1]
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جِوَازِ الرَّمْيِ عَلَى مُسَارِقِ النَّظَرِ فِي الْبُيُوتِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ الرَّمْيُ عَلَى النَّاظِرِ وَيَضْمَنُ إِنْ فَقَأَ عَيْنَهُ، وَالْحَدِيثُ مَنْسُوخٌ.
جَاءَ فِي تَبْصِرَةِ الْحُكَّامِ: وَلَوْ نَظَرَ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ مِنْ بَابٍ فَفَقَأَ عَيْنَهُ صَاحِبُهُ ضَمِنَ، لأَِنَّهُ قَادِرٌ عَلَى زَجْرِهِ وَدَفْعِهِ بِالأَْخَفِّ، وَلَوْ قَصَدَ زَجْرَهُ بِذَلِكَ فَأَصَابَ عَيْنَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ فَقْأَهَا فَفِي ضَمَانِهِ خِلاَفٌ" [2] "
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: فَإِنْ لَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ الْمُطَّلِعِ إِلاَّ بِفَقْءِ عَيْنِهِ فَفَقَأَهَا فَلاَ ضَمَانَ، وَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ بِدُونِ فَقْءِ الْعَيْنِ فَفَقَأَهَا ضَمِنَ. [3]
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِنَّهُ إِنْ نَظَرَهُ فِي دَارِهِ الْمُخْتَصَّةِ بِهِ بِمِلْكٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ كُوَّةٍ أَوْ ثُقْبٍ عَمْدًا فَرَمَاهُ بِخَفِيفٍ كَحَصَاةِ فَفَقَأَ عَيْنَهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ.
وَيُشْتَرَطُ فِي جِوَازِ الرَّمْيِ عِنْدَ مَنْ يَقُول بِهِ:
1 -أَنْ يَنْظُرَ فِي كُوَّةٍ أَوْ ثُقْبٍ، فَإِنْ نَظَرَ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ فَلاَ يَرْمِيهِ لِتَفْرِيطِ صَاحِبِ الدَّارِ بِفَتْحِهِ.
2 -وَأَنْ تَكُونَ الْكُوَّةُ صَغِيرَةً، فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ شُبَّاكًا وَاسِعًا فَهِيَ كَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ لِتَقْصِيرِ صَاحِبِ الدَّارِ، إِلاَّ أَنْ يُنْذِرَهُ فَلاَ يَرْتَدِعَ فَيَرْمِيَهُ.
وَحُكْمُ النَّظَرِ مِنْ سَطْحِ نَفْسِهِ، وَالْمُؤَذِّنِ مِنَ الْمَنَارَةِ كَالْكُوَّةِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الأَْصَحِّ إِذْ لاَ تَفْرِيطَ مِنْ صَاحِبِ الدَّارِ. [4]
(1) - مغني المحتاج 4/ 198، والمغني 8/ 335.
(2) - تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام (2/ 348)
(3) - ابن عابدين 5/ 351.
(4) - مغني المحتاج 4/ 198، وتحفة المحتاج 9/ 189، والمغني 8/ 335.