فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30982 من 346740

الْقَوْل الثَّالِثُ: يَجُوزُ حَبْسُهُمْ بَعْدَ الْقِتَال، وَيَجِبُ إِطْلاَقُ سَرَاحِهِمْ إِذَا أُمِنَ عَدَمُ عَوْدَتِهِمْ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ.

الْقَوْل الرَّابِعُ: يَجُوزُ اسْتِمْرَارُ حَبْسِهِمْ بَعْدَ الْقِتَال مُعَامَلَةً لَهُمْ بِالْمِثْل حَتَّى يُتَوَصَّل إِلَى اسْتِخْلاَصِ أَسْرَى أَهْل الْعَدْل، وَهَذَا هُوَ الْقَوْل الآْخَرُ لِلْحَنَابِلَةِ [1] .

قلت:"أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُونَ عَلَى الإِْمَامِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَهُمْ شَوْكَةٌ، وَخَرَجُوا عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَقٍّ لإِِرَادَةِ خَلْعِهِ بِتَأْوِيلٍ فَاسِدٍ. فَلَوْ خَرَجَ عَلَيْهِ أَهْل الذِّمَّةِ لَكَانُوا حَرْبِيِّينَ لاَ بُغَاةً. وَلَوْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ تَأْوِيلٍ وَلاَ طَلَبِ إِمْرَةٍ لَكَانُوا قُطَّاعَ طَرِيقٍ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ وَمَنَعَةٌ، وَلاَ يُخْشَى قِتَالُهُمْ، وَلَوْ كَانُوا مُتَأَوِّلِينَ. وَلَوْ خَرَجُوا عَلَى الإِْمَامِ بِحَقٍّ - كَدَفْعِ ظُلْمٍ - فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ، وَعَلَى الإِْمَامِ أَنْ يَتْرُكَ الظُّلْمَ وَيُنْصِفَهُمْ، وَلاَ يَنْبَغِي لِلنَّاسِ مَعُونَةُ الإِْمَامِ عَلَيْهِمْ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِعَانَةً عَلَى الظُّلْمِ، وَلاَ أَنْ يُعِينُوا تِلْكَ الطَّائِفَةَ الْخَارِجَةَ؛ لأَِنَّ فِيهِ إِعَانَةً عَلَى خُرُوجِهِمْ، وَاتِّسَاعِ الْفِتْنَةِ، وَقَدْ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ أَيْقَظَ الْفِتْنَةَ."

وَأَمَّا مَنْ خَرَجُوا عَلَى الإِْمَامِ بِمَنَعَةٍ، بِتَأْوِيلٍ يُقْطَعُ بِفَسَادِهِ، مُسْتَحِلِّينَ دِمَاءَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالَهُمْ، مِمَّا كَانَ قَطْعِيَّ التَّحْرِيمِ، كَتَأْوِيل الْمُرْتَدِّينَ، فَلَيْسُوا بِبُغَاةٍ؛ لأَِنَّ الْبَاغِيَ تَأْوِيلُهُ مُحْتَمِلٌ لِلصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ، وَلَكِنَّ فَسَادَهُ هُوَ الأَْظْهَرُ، وَهُوَ مُتَّبِعٌ لِلشَّرْعِ فِي زَعْمِهِ، وَالْفَاسِدُ مِنْهُ مُلْحَقٌ بِالصَّحِيحِ، إِذَا ضُمَّتْ إِلَيْهِ الْمَنَعَةُ فِي حَقِّ الدَّفْعِ" [2] "

"ويَنْبَغِي لِلإِْمَامِ أَنْ يَدْعُوَ الْبُغَاةِ الْخَارِجِينَ عَلَيْهِ إِلَى الْعَوْدَةِ إِلَى الْجَمَاعَةِ، وَالدُّخُول فِي طَاعَتِهِ رَجَاءَ الإِْجَابَةِ، وَقَبُول الدَّعْوَةِ، لَعَل الشَّرَّ يَنْدَفِعُ بِالتَّذْكِرَةِ؛ لأَِنَّهُ تُرْجَى تَوْبَتُهُمْ، وَيَسْأَلُهُمْ عَنْ سَبَبِ خُرُوجِهِمْ، فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ مِنْهُ أَزَالَهُ، وَإِنْ ذَكَرُوا عِلَّةً يُمْكِنُ إِزَالَتُهَا أَزَالَهَا، وَإِنْ ذَكَرُوا شُبْهَةً كَشَفَهَا؛ لأَِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ بَدَأَ الأَْمْرَ بِالإِْصْلاَحِ قَبْل الْقِتَال فَقَال: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا} .وَلأَِنَّ الْمَقْصُودَ كَفُّهُمْ وَدَفْعُ شَرِّهِمْ، لاَ"

(1) - بدائع الصنائع 7/ 140 - 141، وبداية المجتهد 2/ 458، والمغني 8/ 115، والأحكام السلطانية للماوردي ص 60، وحاشية الباجوري 2/ 250، والخراج ص 232، والقوانين الفقهية ص 238، وتبصرة الحكام 2/ 281، والشرح الكبير للدردير 4/ 299.

(2) - الموسوعة الفقهية الكويتية - وزارة الأوقاف الكويتية (8/ 133)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت