فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31154 من 346740

وَقِيل: يَجِبُ عَلَيْهِ الدِّفَاعُ عَنْ مَالِهِ.

أَمَّا دَفْعُ الإِْنْسَانِ عَنْ مَال غَيْرِهِ فَيَجُوزُ مَا لَمْ يُفْضِ إِلَى الْجِنَايَةِ عَلَى نَفْسِ الطَّالِبِ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ.

وَقَال جَمَاعَةٌ مِنَ الْحَنَابِلَةِ: يَلْزَمُهُ الدِّفَاعُ عَنْ مَال الْغَيْرِ مَعَ ظَنِّ سَلاَمَةِ الدَّافِعِ وَالصَّائِل، وَإِلاَّ حُرِّمَ الدِّفَاعُ. قَالُوا: وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعُونَةُ غَيْرِهِ فِي الدِّفَاعِ عَنْ مَالِهِ مَعَ ظَنِّ السَّلاَمَةِ، لِقَوْلِهِ - صلى الله عليه وسلم:انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا" [1] ،وَلأَِنَّهُ لَوْلاَ التَّعَاوُنُ لَذَهَبَتْ أَمْوَال النَّاسِ وَأَنْفُسُهُمْ، لأَِنَّ قُطَّاعَ الطَّرِيقِ إِذَا انْفَرَدُوا بِأَخْذِ مَال إِنْسَانٍ - وَلَمْ يُعِنْهُ غَيْرُهُ - فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ أَمْوَال الْكُل، وَاحِدًا وَاحِدًا [2] ."

وقِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: رَجُلٌ دَخَلَ دَارَ قَوْمٍ بِسِلَاحٍ فَقَتَلُوهُ؟ فَلَمْ يُجِبْ فِيهِ، فَأَخْبَرَنِي زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى أَنَّ أَبَا طَالِبٍ حَدَّثَهُمْ، قَالَ: سُئِلَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ لُصُوصٍ دَخَلُوا عَلَى رَجُلٍ مُكَابَرَةً، يُقَاتِلُهُمْ أَوْ يُنَاشِدُهُمْ؟ قَالَ:"قَدْ دَخَلُوا عَلَى حُرْمَتِهِ، مَا يُنَاشِدُهُمْ، يُقَاتِلُهُمْ، يَدْفَعُهُمْ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَكِنْ لَا يَنْوِي الْقَتْلَ، قَالَ: فَيَضْرِبُهُمْ بِالسَّيْفِ؟ قَالَ: يَدْفَعُهُمْ عَنْ نَفْسِهِ بِكُلِّ مَا يَقْدِرُ، بِالسَّيْفِ وَغَيْرِهِ، وَلَا يَنْوِي قَتْلَهُ، قَالَ: فَإِنْ ضَرَبَهُ فَقَتَلَهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، قُلْتُ لَهُ: السُّلْطَانُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ شَيْءٌ، قَالَ: إِذَا عَلِمَ النَّاسُ وَقَتَلَهُ فِي دَارِهِ مَا عَلَيْهِ، لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ، إِنَّمَا يُقَاتِلُ دُونَ مَالِهِ، وَدُونَ نَفْسِهِ وَحُرْمَتِهِ، قَالَ: فَإِنْ وَلَّى فَلْيَدَعْهُ، وَلَا يَتَّبِعْهُ، قُلْتُ لَهُ: فَإِنْ أَخَذَ مَالًا وَذَهَبَ، أَتَّبِعُهُ؟ قَالَ: إِنْ أَخَذَ مَالَكَ فَاتَّبِعْهُ، قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم:مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، فَأَنْتَ تَطْلُبُ مَالَكَ، فَإِنْ أَلْقَاهُ إِلَيْكَ فَلَا تَتَّبِعْهُ وَلَا تَضْرِبْهُ، دَعْهُ يَذْهَبْ، وَإِنْ لَمْ يَلْقَهُ إِلَيْكَ ثُمَّ ضَرَبْتَهُ وَأَنْتَ لَا تَنْوِي قَتْلَهُ، إِنَّمَا تُرِيدُ أَنْ تَأْخُذَ شَيْئَكَ وَتَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِكِ، فَإِنْ مَاتَ فَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّكَ إِنَّمَا تُقَاتِلُ دُونَ مَالِكَ. حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي اللِّصِّ، يَعْنِي لَمْ يَرَ بَأْسًا عَلَى قَاتِلِهِ، قَدْ ذَكَرَهُ، قَالَ: وَابْنُ عُمَرَ قَدْ دَخَلَ لِصٌّ فَخَرَجَ يَعْدُو بِالسَّيْفِ صَلْتًا"فعَنْ نَافِعٍ: أَنَّ لِصًّا دَخَلَ عَلَيْهِمْ، فَأَصْلَتَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ، فَلَوْ تَرَكْنَاهُ لَقَتَلَهُ""

(1) - مر تخريجه

(2) - كشاف القناع 6/ 156،والمغني لابن قدامة 8/ 332،وكشف المخدرات ص 478،والإنصاف 10/ 304.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت