الآْخَرُونَ، وَيَلْحَقُونَهُ فِي قِيَامِهِ، وَيَفْعَل فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ كَذَلِكَ، وَلَكِنْ يَحْرُسُ فِيهَا مَنْ سَجَدَ مَعَهُ أَوَّلاً، وَيَتَشَهَّدَ، وَيُسَلِّمَ بِهِمْ جَمِيعًا، وَهَذِهِ صَلاَتُهُ بِعُسْفَانَ.
وَيُشْتَرَطُ فِي اسْتِحْبَابِ هَذِهِ الْكَيْفِيَّةِ: كَثْرَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَكَوْنُ الْعَدُوِّ فِي جِهَةِ الْقِبْلَةِ غَيْرَ مُسْتَتِرٍ بِشَيْءٍ يَمْنَعُ رُؤْيَتَهُ.
وَلَهُ أَنْ يُرَتِّبَهُمْ صُفُوفًا، ثُمَّ يَحْرُسَ صَفَّانِ، فَإِنْ حَرَسَ بَعْضٌ كُل صَفٍّ بِالْمُنَاوَبَةِ جَازَ، وَكَذَا لَوْ حَرَسَتْ طَائِفَةٌ فِي الرَّكْعَتَيْنِ؛ لِحُصُول الْغَرَضِ بِكُل ذَلِكَ، وَالْمُنَاوَبَةُ أَفْضَل؛ لأَِنَّهَا الثَّابِتَةُ فِي الْخَبَرِ، وَلَوْ تَأَخَّرَ الصَّفُّ الثَّانِي الَّذِي حَرَسَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لِيَسْجُدُوا، وَتَأَخَّرَ الصَّفُّ الأَْوَّل الَّذِي سَجَدَ أَوَّلاً لِيَحْرُسَ وَلَمْ يَمْشُوا أَكْثَرَ مِنْ خُطْوَتَيْنِ كَانَ أَفْضَل؛ لأَِنَّهُ الثَّابِتُ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ [1] .
فعنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - صَلَاةَ الْخَوْفِ، فَصَفَّنَا صَفَّيْنِ، صَفٌّ خَلْفَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -،وَالْعَدُوُّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ، فَكَبَّرَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -،وَكَبَّرْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَكَعَ، وَرَكَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ، وَرَفَعْنَا جَمِيعًا، ثُمَّ انْحَدَرَ
(1) - البدائع 1/ 244،روض الطالب،1/ 270،روضة الطالبين 2/ 50،المغني 2/ 412.