وعَن الرُّكُوعِ والسُّجُودِ إِلَى الإِيماءِ إِلَى غَيرِ ذَلِكَ، وبِهَذا قالَ الجُمهُور ولَكِن قالَ المالِكِيَّةَ: لا يَصنَعُونَ ذَلِكَ حَتَّى يُخشَى فَوات الوقتِ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «إِذَا اخْتَلَطُوا يَعْنِي فِي الْقِتَالِ فَإِنَّمَا هُوَ الذِّكْرُ، وَأَشَارَ بِالرَّأْسِ» قَالَ ابْنُ عُمَرَ: قَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَيُصَلُّونَ قِيَامًا وَرُكْبَانًا» [1]
والحاصِلُ أَنَّهُ اُختُلِفَ فِي قَولِهِ:"فَإِن كانَ خَوف أَشَدّ مِن ذَلِكَ"هَل هُو مَرفُوعٌ أَو مَوقُوفٌ عَلَى ابن عُمَر، والرّاجِح رَفعه، والله أَعلَمُ." [2] "
وقال الباجي:"وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ يَعْنِي خَوْفًا لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْمُقَامُ فِي مَوْضِعٍ وَلَا إقَامَةَ صَفٍّ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَوْفَ عَلَى ضَرْبَيْنِ ضَرْبٌ يُمْكِنُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ وَإِقَامَةُ الصَّفِّ لَكِنْ يَخَافُ مِنْ ظُهُورِ الْعَدُوِّ بِالِاشْتِغَالِ بِالصَّلَاةِ فَهَاهُنَا لَا يَخْلُو مِنْ حَالَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنْ يَرْجُوَ أَنْ يَأْمَنَ فِي الْوَقْتِ فَهَذَا يَنْتَظِرُ أَنْ يَأْمَنَ مَا لَمْ يَخْرُجْ الْوَقْتُ."
(1) - تفسير الطبري = جامع البيان ط هجر (4/ 393) صحيح
(2) - فتح الباري شرح صحيح البخاري- ط دار المعرفة (2/ 433)