فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56749 من 346740

وأشرف العلوم، تجد آية الرحمة مختومة بأسماء الرحمة، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة، والقدرة، والحكمة، والعلم، والقهر. ولا بأس هنا أن نتتبع الآيات الكريمة في هذا، ونشير إلى مناسبتها بحسب ما وصل إليه علمنا القاصر، وعبارتنا الضعيفة، ولو طالت الأمثلة هنا؛ لأنها من أهم المهمات، ولا تكاد تجدها في كتب التفسير إلا يسيراً منها، فقوله تعالى في قوله: {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِيمٌ} [البقرة: 29] ذِكْرُ إحاطة علمه بعد ذِكْر خلقه للأرض والسموات يدل على إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة، وأنه حكيم حيث وضعها لعباده، وأحكم صنعها في أحسن خلق وأكمل نظام، وأن خلقه لها من أدلة علمه، كما قال في الآية الأخرى: {أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ *} [الملك: 14] فخلقه للمخلوقات من أكبر الأدلة العقلية على علمه، فكيف يخلقها وهو لا يعلمها؟

ولما ذكر كلام الملائكة حين أخبرهم أنه جاعل في الأرض خليفة، ومراجعتهم لربهم في ذلك، فلما خلق آدم، وعلَّمه أسماء كل شيء، وعجزت الملائكة عنها، وأنبأهم آدم بها {قَالُوا سُبْحَانَكَ لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ *} [البقرة: 32] فاعترفوا لله تعالى بسعة العلم، وكمال الحكمة، وأنهم مخطئون في مراجعتهم في استخلافه في الأرض. وفي هذا أن الملائكة على عظمتهم، وسعة معارفهم بربهم، اعترفوا بأن علومهم تضمحل عند علم ربهم، وأنه لا علم لهم إلا منه، فخَتْم هذه الآيات بهذين الاسمين الكريمين ـ الدالين على علم الله بآدم، وتمام حكمته في خلقه، وما يترتب على ذلك من المصالح المتنوعة ـ من أحسن المناسبات.

وأما قوله عن آدم: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ*} [البقرة:37] وخَتْمُه كثيراً من الآيات بهذين الاسمين بعد ذكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت