فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56750 من 346740

رحمته، ومغفرته، وتوفيقه، وحلمه، فمناسبته جلية لكل أحد، وأنه لما كان هو التواب الرحيم أقبل بقلوب التائبين إليه، ووفَّقهم لفعل الأسباب التي يتوب عليهم ويرحمهم بها، ثم غفر لهم ورحمهم فتاب عليهم أولاً بتوفيقهم للتوبة والأسباب، وتاب عليهم ثانياً حين قبل مَتَابَهُم، وأجاب سؤالهم؛ ولهذا قال في الآية الأخرى: {ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا} [التوبة: 118] أي: أقبل بقلوبهم؛ فإنه لولا توفيقه وصَرْف قلوبهم إلى ذلك لم يكن لهم سبيل إلى ذلك حين استولت عليهم النفس الأمارة؛ فإنها لا تأمر إلا بالسوء إلا من رحم الله فأعاذه منها ومن نزغات الشيطان.

ولما ذكر الله النسخ أخبر عن كمال قدرته وتفرده بالملك فقال: {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [البقرة: 106، 107] وفي هذا رد على من أنكر النسخ كاليهود، وأن نسخه لما ينسخه من آثار قدرته وتمام ملكه؛ فإنه تعالى يتصرَّف في عباده، ويحكم بينهم في أحكامه القدرية وأحكامه الشرعية، فلا حَجْر عليه في شيء من ذلك.

ولما قال: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ *} [البقرة: 115] أي: واسع الفضل، واسع الملك، جميع العالم العلوي والسفلي داخل في ملكه، ومع سعته في ملكه وفضله فهو محيط علمه بذلك كله، ومحيط علمه في الأمور الماضية والمستقبلة، ومحيط علمه بما في التوجه إلى القِبل المتنوعة من الحكمة، ومحيط علمه بنيَّات المستقبلين لجهة من الجهات إذا أخطؤوا القبلة المعنية، فحيث تيمَّم المصلي تيمَّم إلى وجه ربه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت