ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ، كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى، يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ، أَلاَ وَإنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمىً، أَلاَ وَإِنَّ حِمَى اللّهِ مَحَارِمُهُ» [1] .
ومن فروعها: النهي عن كلّ ما يُحدثُ العداوةَ والبغضاءَ؛ كالبيع على بيع المسلم، والعقدِ على عقدِه، والخِطبةِ على خِطبته، وطلبِ الولايةِ والوظيفةِ إذا كان فيها أهل.
كما أن من فروعها: الحثَّ على كلِّ ما يَجلِب الصداقةَ: من الأقوال والأفعال، بحَسَب ما يُناسبُ الحال. وقد خرجَ عن هذا الأصل النذر لحكمةٍ اختُصّ بها. فإنّ عقدَه مكروه، والوفاءَ به واجب؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ» [2] . فعقدُه لا يأتي بخير، وإنما يُستخرجُ به من البخيل استخراجًا غيرَ محمودٍ على عقْده.
ومن فروع هذا الأصل: فعلُ كل سبب بغيرِ حق يترتبُ عليه: تلفُ نفسٍ، أو مالٍ. وكما أنّ وسائلَ الأحكام حكمُها: حكمُها؛ فكذلك توابعُها ومتمماتُها، فالذهابُ إلى العبادةِ: عبادة، وكذلك الرجوعُ منها إلى الموضع الذي منه ابتدأ.
القاعدة الثالثة: المشقة تجلب التيسير. [3]
(1) - متفق عليه من حديث النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ: البخاري (2051) ، ومسلم (1599/ 107) . (أ)
(2) - أخرجه البخاري (6696) - عن عائشة. (أ)
(3) - انظر: المنثور في القواعد للزركشي (3/ 169) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص84) ، شرح القواعد الفقهية للزرقا (مادة: 17) . (أ)