وذلك أن؛ العبدَ مملوكٌ تحت أحكامِ ربّه ليسَ له منَ الأمرِ شيء، قال تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب:36] ؛ فإذا تعجّلَ الأمورَ التي يترتّبُ عليها حكمٌ شرعيّ قبلَ وجودِ أسبابِها الصحيحةِ لم يُفدْه شيئا، وعوقِب بنقيضِ قصدِه. ويندرِجُ تحتَ هذا الأصلِ صورٌ عديدةٌ؛ منها: حِرمانُ القاتِلِ الميراثَ، سواءُ كان القتلُ عمدا أو خطأ إذا كان بغير حق.
وكذلك؛ إذا قتلَ الموصَى له الموصِيَ بَطَلَت الوصيّةُ، والمُدبِّر إذا قتلَ سيدَه بَطَلَ التدبيرُ. ومثلُ ذلك؛ مَن طلق زوجتَه في مرضِ موتِه المَخُوفِ؛ تَرِثُ منه ولو خرَجَت من العِدّةِ. وممّا يدخلُ في هذا؛ أنّ من تعجّل شهواتِه المحرّمة في الدنيا عُقب بحرمانِها في الآخرةِ إن لم يتُب منها. قال تعالى: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} [الأحقاف:20] . ويُقابلُ هذا الأصلَ أصلٌ آخر وهو أن من ترك شيئا لله عوّضه خيرا منه، ولم يجدْ فَقدَه.
القاعدةُ الثامنةَ عشرةَ: تُضمنُ المِثْليَّاتُ بمثلِها، والمُتَقَوَّمَاتُ بقِيمتِها. [1]
(1) - انظر: المغني لابن قدامة (7/ 344) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص384، 389) . (أ)