ومن كان بيده ودائعٌ أو رهونٌ أو غَصوبٌ، أو أماناتٌ جَهِلَ رَبَّها وأَيِسَ من معرفتِه؛ فإن شاء دفعها لولي بيتِ المال ليصرِفها في المصالحِ النّافعةِ، وإن شاءَ تصدّقَ بها عن صاحبها ينوي أنه إذا جاء خيَّرَهُ بين أن يُجيزَ تصرّفَه ويكونُ له الثوابُ كما نواه المتصدِّقُ، أو يُضَمِّنُها إياه، ويعودُ أجرُ الثواب لمن باشر الصدقة ونحوُ ذلك. ومن مات ليس له وارثٌ معلومٌ فميراثُه لبيتِ المالِ يُصرفُ في المصالحِ النافعة. والله أعلم.
القاعدةُ الحاديةُ والعشرون: الغَرَرُ والمَيْسِرُ مُحَرَّمٌ في المُعَاوَضَاتِ والمُغَالَبَاتِ. [1]
[والربا من الظلم لقوله تعالى: {فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) } [البقرة:279] ] [2] ، وقد قَرَنَ اللهُ المَيْسرَ [3] [بالخمرِ] [4] للمفاسدِ التي يُشترَكُ فيهما الخمرُ والميسرُ؛ لأنه يُوقِعُ العداوةَ والبغضاءَ، ويصدُّ عن ذكر الله، وعن الصلاة، ويُوقِعُ العبدَ في المكاسبِ الدّنيئةِ السّافلةِ.
وقد نهى - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الغرر [5] ؛ فيدخل فيه: بيعُ الآبقِ والشّارد، والحملِ في البطن، والمجهولاتِ التي يُجهَلَ؛ هل تحصلُ أم لا؟ أو يجهل مقدارها أو صفاتها. وكلّها داخلةٌ في الميسرِ.
ومن هذا؛ الغررُ في المشارَكاتِ والمساقاةِ والمزارعةِ؛ بأن يقولَ أحدهما للآخر: لكَ رِبْحُ إحدى السَّفْرتين أو إحدى السلعتين، أو أَحَد الوقتين وليَ الآخرُ. فكلّه داخلٌ في الغرر والميسرِ.
(1) - انظر القواعد النورانية (ص115) . (أ)
(2) - ما بين المعكوفين ساقط من (ب) .
(3) - قال ابن عثيمين - رحمه الله - في تعليقه: (( الميسر كل عقد يكون فيه العاقد إما غانما وإما غارما. وسُمِّي ميسرا ليُسر الحُصولِ عليه ) ).
(4) - في (ب) : ''للخمر''، والصحيح أعلاه.
(5) - صحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه -. أخرجه مسلم (5/ 3) وغيره. انظر مشكورا الإرواء (1294) .