ومن ذلك؛ تأجيلُ الديون إلى آجال مجهولة.
وأما الميسرُ في المغالبات؛ فكلُّ مغالبةٍ فيها عِوَضٌ من الطرفينِ؛ فهي: من الميسرِ؛ كالنَّرْدِ والشِّطرنجِ، والمغالباتُ القولية والفعليَّةِ.
ويستثنى من هذا: المسابقةُ على الخيلِ، أو الإبلِ، أو السِّهامِ؛ فإنَّها مستحبَّة لما فيها من الإعانةِ على الجهادِ في سبيلِ الله، ولا يُشترَطُ لها مُحلِّلٌ [1] على القول الصحيحِ.
القاعدةُ الثانيةُ والثالثةُ والعشرون: الصُّلْحُ جائزٌ بين المسلمينَ إلا؛ صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا، أو حَرَّمَ حلالاً. ... والمسلمونَ على شروطِهم إلا؛ شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا، أو حَرَّمَ حلالاً. [2]
(1) - قال الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله - معلقا: (( وهو ثالث يساوي فرسه فرَسيهما. هذا المحلل ما يدفع شيئا: إن سبق أخذ العوضين من هذا وهذا، وإن سُبق فليس عليه شيئا. قالوا: إن هذا المحلل من أجل أن تخرج هذه المسابقة عن شبه القمار. ولكن يقال: ما الدليل على المحلل؟ ليس هناك دليل. ثم إن هذه الصورة من القمار مما أجازه الشرع لفائدتها العظيمة ) ).
جاء في الحاشية تعليقا على قول الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله:"ليس هناك دليل": (( قصد أنه لا يصح في الباب شيء، فحديث أبي هريرة هو الوحيد في الباب، وقد أخرجه أبو داود(2579) ، وابن ماجه (2876) وغيرهما. وهو حديث ضعيف الإسناد، والصواب أنه من قول سعيد ابن المسيب كما أخرجه مالك (2/ 468) . ولفظ المرفوع: «مَنْ أَدْخَلَ فرساً بينَ فرسينِ، فإن كان يُؤمن أن يُسبق فلا خير، وإن كان لا يُؤمن أن يُسبق فلا بأس» . وانظر: علل ابن أبي حاتم (2/ 318) ، والتلخيص الحبير (4/ 163) ، الإرواء (1509) . ))اهـ.
(2) [22، 23] - انظر: القواعد النورانية (ص204) ، المغني لابن قدامة (7/ 5) ، فتح الباري لابن حجر (5/ 297،312) . (أ)