فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
هذان الأصلان: هما لفظُ الحديثِ الذي صحَّحه غيرُ واحدٍ من الأئمّةِ، وما أعظمَ نفعَهُما وأكثرَ فوائدَهما. فهذا الأصلُ يدلُّ على أنَّ جميعَ أنواعِ الصُّلحِ الجاريةِ بينَ الناسِ جائزةٌ ما لم تُدخِلهُم في حرامٍ، أو تُخرِجهم من واجبٍ. [فيصحُ] [1] الصُّلح مع الإقرارِ بالحقِّ ومع إنكارِه بجنسِ المُدَّعَى به، أو بغيرِ جنسِه حاضرًا أو مؤجّلاً.
وكذلك؛ الصلحُ عن الحقوقِ الثابتة ليسقطها مَن هي له؛ كخيارِ عَيبٍ، أو غَبنٍ، أو تدليسٍ أو غيرِها.
وكذلك على الصحيحِ؛ حقُّ الشُّفْعَةِ، وخيارُ الشرطِ؛ لعموم هذا الحديث وغيرِه، ولعدمِ المحذور الشرعي، وكذا لو صالحه عن دم العمد في النفس وما دونها فهو جائز. وكذلك؛ لو صالحه عن المجهول من الديون والحقوق بشيء معلوم جاز.
ومن هذا؛ مصالحةُ أحدِ الزوجين الآخرَ عن بعض حقوق الزوجية الماضية أو المستقبَلَة. ومثلُ ذلك؛ أن ترى عدمَ رغبتِه فيها؛ فتسقطُ عنه بعضَ حقوقِها ليُمسكها؛ كما قال تعالى: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128] .
وكذلك؛ الصلحُ عن جميعِ المنازعاتِ والمشاجراتِ بين الناسِ، والتجاحدِ للحقوقِ؛ فهو خير ومصلحته عظيمة.
وكذلك على الصحيح؛ عن الدَّيْنِ المؤجَّل ببعضه حالا. فهذه وأشباهها من الصُّلح الجائز.
ومثالُ الصلح الذي لا يجوز: كأن يصالحَ مَن يُقِرُّ له أنه عبده، أو أنها زوجته وهو كاذب. أو يُصالح صاحبَ الحق يجهلُ مقدارَه، والمدينُ عالمٌ به؛ فيصالحه على ما يُجحفُ بصاحبِ الحق. وكل صلحٍ أَدخل في محرَّم؛ فحكمه: كذلك.
(1) - في (ب) :"فيصلح". جاء في حاشية (أ) : وقال الشيخ: لعلها:"فيصح".