وهذا شامل للأعمالِ والأعواضِ. فالأجيرُ على عمل، والمُجاعَل عليه إذا عمل ذلك العمل وكَمَّله استحقَّ الأجرةَ المسمّاة، والجُعْلَ المُسمّى. فإن لم يقم بما عليه لم يستحق في الجَعالة شيئا؛ لأن الجَعالةَ عقدٌ جائز. وقد جعَلَ الجُعل لمن يُكمِّل له هذا العمل. فمتى لم يُكَمِّله لم يستحق شيئا.
وأما الإجارةُ: فإن تركَ بقيّةَ العمل لغير عذر فكذلك لا يستحقُ شيئا، وإن كان لعذر وَجَبَ مِن الأُجرة بقدرِ ما عمِلَه. وكذلك لو تلِفَت العينُ المُؤجَّرةُ المُعَيَّنة.
ومن فروع هذا الأصلِ: لو شَرَط استحقاقَ وصيّةٍ، أو وقفٍ، أو نحوِها لمن يقومُ بعملٍ من الأعمال: من إمامةٍ، أو أذانٍ، أو تدريسٍ، أو تصرُّفٍ، أو عملٍ من الأعمال. فمتى عَمِلَ ذلك استحقَّ ما جُعِلَ له عليه.
القاعدةُ الخامسةُ والأربعون: مَن لا يُعتبرُ رضاه في عقد أو فسخٍ: لا يُعتبرُ عِلمُه. [1]
ويدخلُ تحت هذا من له خيار شرطٍ، أو عيب، أو غبن، أو تدليسٍ، أو غيرِها. فله الفَسْخُ رضيَ الآخَر أو لم يرض، عَلِم أو لم يعلم.
وكذلك؛ مَن له حقُّ شُفعةٍ فله أن يأخذ بها رضي المشتري وعَلم أو لا.
وكذلك؛ مَن طلق زوجته، أو راجعها لا يُعتبر علمُها كما لا يُعتبر رٍضاها.
وكذلك؛ العَتيقُ والموقوف عليه. والله أعلم.
القاعدةُ السادسةُ والأربعون: مَن له الحقُّ على الغير، وكان سببُ الحقِّ ظاهِرا؛ فله الأخذُ من ماله بقدْر حقِّه إذا امتنع، أو تعذر استئذانه. وإن كان السببُ خفيّا؛ فليس له ذلك. [2]
(1) - انظر: المغني لابن قدامة (6/ 45) . (أ)
(2) - انظر: المغني لابن قدامة (14/ 339) . (أ)