فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56929 من 346740

ومن ذلك؛ الحيَلُ التي يُتحيلُ بها على المحرّمات فنعتبرُ القَصْدَ ولا ننظُرُ إلى صورة العقد.

ومن ذلك؛ هدايا العُمال؛ فإنها لا تحلُّ لهم. لأن السببَ معروف. ولهذا قال - صلى الله عليه وسلم - في قضية ابن اللُّتْبِيَّة الذي أرسله عاملا على الصدقة وحصلَ له من النّاس هدايا؛ فقال - صلى الله عليه وسلم - مُنْكِرًا عليه: «فهلا جلس في بيته فينظر أَيُهدى إليه أم لا؟» [1] ؛ فاعتبرَ السببَ الحاملَ لهم على الإهداء. ومَن أهدى إليه خوفًا أو حياءً وجب عليه الرد.

وكذلك؛ لا يقبلُ المُقرِضَ من المقترٍضِ هديَّةً قبلَ الوفاء إلا أن يحتَسِبَها مِن دَيْنِه أو يُكافِئَه عنها؛ لأن الحاملَ له على ذلك القَرضُ.

وكل قرض جرّ منفعةً؛ فهو ربا.

ومن هذا؛ عقودُ الأيمانِ يُعتبرُ فيها نيةُ الحالفِ.

فإن تعذرَ ذلك نظرنا إلى السبب الذي هيَّجَ اليمينَ فربطناها به.

ومثله؛ الحَلِفُ بطلاق زوجته: يُنظر إلى السبب الذي حملَه على ذلك.

ومن هذا؛ إقراراتُ الناس: يُنظرُ فيها إلى الحاملِ لهم وإلى ما اقترنَ بذلك من الأحوال لا إلى مُجرَّد اللفظ. والأمثلةُ كثيرةٌ.

القاعدةُ الثانيةُ والخمسون: إذا قَوِيَتِ القرائنُ قُدِّمَت على الأصْل. [2]

وهذا أصلٌ نافعٌ، وهو أن القرائنَ التي تَحْتَفُّ بالأحكامِ قد تقوَى فتُقَدَّمُ على الأصلِ، ولهذا أمثلةٌ:

منها: غلبةُ الظنِّ عند تعذرِ اليقينِ، أو مشقة الوصول إليه. مثلُ قولهم: ويكفي الظن في الإسباغ في إزالة النجاسةِ وفي طهارة الأحداثِ كُلِّها، ومثلُ تقديمِ العادةِ في حقِّ المستحاضة، ومثلُ البناء في الصلاة على غَلَبةِ الظنِّ. وهو قول قوي في الصلاة والطواف، والسعي وغيرِها.

(1) - متفق عليه: البخاري (1597) ، ومسلم (1832) عن أبي حُميد الساعدي. (أ)

(2) - انظر: المنثور في القواعد (3/ 49) ، بدائع الفوائد لابن القيم (3/ 12) . (أ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت