ويدخلُ في هذا إذا تصرف في شيء يظنه يملك التصرف فيه أو توكيل ونحوِه، ثم بعد التصرف تبين أنه لا يملكُ ذلك التصرف: لم ينعقد العقد. وإن كان الأمرُ بالعكسِ بأن ظن أنه لا يملكُ التصرّفَ؛ ثم بان أنه يملكه: صحَّ التصرّف؛ لأن المعاملات المُغَلَّبَ فيها ما يظهر من التصرفات بخلاف العبادات.
القاعدةُ الخامسةُ والخمسون: لا عُذْر لمن أقرَّ. [1]
وذلك؛ أن الإقرارَ أقوى البينات. وكلُّ بينةٍ غيرُه فإنه يَحتملُ خطؤُها. وأما إذا أقرَّ المكلَّفُ الرشيدُ على نفسه بمالٍ، أو حقٍّ من الحقوق: ترتَّب على إقراره مقتضاه، حتى ولو قال: كذبتُ، أو نسيتُ، أو غلِطتُ؛ لأنه ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إنما أقضِي بنحوِ ما سمعتُ» [2] . ومسائل الإقرار الكثيرة ترجع إلى هذا الأصل.
القاعدةُ السادسةُ والخمسون: يقومُ الوارِثُ مقامَ مُوَرٍّثِه في كلِّ شيء. [3]
لأنه لما مات الميتُ وانتقل [4] ماله إلى ورثته، وهو ما خلَّفه من أعيان أو ديون، أو حقوق. فنابَ الوارثُ مَناَبَ مورثه في مخلفاته. فيطالِب بالديون المتعلِّقة بالموروث، ويقضي الوارثُ ديونُه وينفِّذُ وصاياه إن لم يكن له وَصي، وله أن يتصرَّفَ في التركة ولو كانَ الموروثُ مَدينا بشرط ضمان الوارثِ الدينَ المتعلقَ بالتركة. ولكن يطالَبُ الوارثُ بأكثر مما وصل إليه من التركةِ؛ لأنه لم يكن شريكا للميت، وإنما كان بمنزلةِ النائبِ عنه في موجوداته.
(1) - انظر: الأشباه والنظائر للسبكي (1/ 338) ، موسوعة القواعد الفقهية (2/ 232) . (أ)
(2) - متفق عليه من حديث أم سلمة: البخاري (7185) ، ومسلم (1713) واللفظ له. (أ)
(3) - انظر: المنثور في القواعد (3/ 324) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص500) . (أ)
(4) - قال الشيخ: لعلها: (( انتقل ) )بحذف الواو. (أ)