وكذلك؛ يتلقى عنه أموالَه وحقوقه؛ مثلَ: خيارِ العَيْبِ، والغَبْنِ والتدليس [1] ، ومثلَ: الرُّهونِ والضمانات ونحوها.
وإنما اختلف العلماءُ: هل يقومُ مقامه في خيار الشرط وفي حقِّ الشُّفْعةِ إذا لم يطالِب بذلك؟ والصحيح: قيامُه مقامَه فيها كغيرها.
القاعدةُ السابعةُ والخمسون: يجبُ حملُ كلامِ الناطقينَ على مرادِهم مهما أمكنَ في العقودِ والفسوخِ والإقراراتِ وغيرِها. [2]
وذلك؛ أن الأقوالَ داخلةٌ في الأعمال؛ فتدخل في فوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [3] .
أما ما يتعلقُ به بنفسه: فهذا ليس فيه استثناءٌ؛ لأن العبرةَ بما نواهُ لا بما لفظَ به.
وأما إذا تعلَّقَ بكلامه حقٌّ للغيرِ: فكذلك نعتبرُ ما نوى؛ إلا أن الغيرَ إذا طلبه بمقتضى لفظه لم يكن لنا أن نحكم إلا بالظاهر؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما أقضي بنحو مما أسمع» متفق عليه [4] .
ومن هذا؛ باب الكنايات من كلِّ شيء له صريحُ وكناية. فالصريحُ: اللفظ الذي لا يحتملُ سوى موضوعِه. والكنايةُ ما يحتملُه ويحتملُ غيرَه. لكن؛ إذا نُوي أو اقترنت به قرينةٌ صار كالصريح.
(1) - قال ابن عثيمين - رحمه الله - معلقا على هذا الموضع: (( التدليس هو أن يُظهر السلعة على وصف ليست متصفة به؛ مثل تسويد شعر الجارية: عنده جارية عجوز شعرها أبيض فسوّده؛ غيَّره بالسواد؛ الذي يراها يظن أنها شابة، وكذلك لو غير وجهها بالمكياج: تعرفون العجوز يكون وجهها مُجعَّدا؛ فيأتي هذا الإنسان ويضع عليها مكياج يجعلها تضيء. هذا تدليس وحرام. ) ).
(2) - هي المعبر عنها في كتب الشافعية بلفظ: ''هل العبرة بصيغ العقود أو بمعانيها''.
وانظر: مجموع فتاوي ابن تيمية (20/ 551 - 552) ، المنثور في القواعد (2/ 371) ، الأشباه والنظائر للسيوطي (ص183) . (أ)
(3) - متفق عليه: البخاري (1) ، ومسلم (1907) من حدث عمر بن الخطاب. (أ)
(4) - تقدم. (أ)