وكذلك؛ مسائلُ الأَيمانِ: ألفاظُها يُرجعُ فيها إلى نية الحالف وقصدِه. [1] حتى أنّ النية تجعل اللفظ العام خاصَّا والخاصَّ عامًّا.
وينبغي أن يُراعى في ألفاظ الناس عُرفَهم وعوائدَهم؛ فإن لها دخلا كبيرا في معرفة مرادِهم ومقاصدِهم.
القاعدةُ الثامنةُ والخمسون: الحكمُ يدورُ مع علته وجودا وعدمًا. [2]
وهذه قاعدةٌ عظيمةٌ واسعةٌ تُحيطُ أو تكادُ تُحيطُ بالأحكامِ الشرعيّةِ. وعلَّةُ الحكمِ هي: الحكمةُ الشرعيَّةُ في سببِ الأمرِ به، أو النهيِ عنه، أو الإباحةِ. والله تعالى حكيمٌ له الحكمةُ في كلِّ ما شرعه لعباده من الأحكامِ. وقد ينصُّ الشارعُ على الحكمة. وقد يستنبطُها العلماءُ بحسَب معرفتِهم لمقاصدِ الشارعِ العامة والخاصةِ. وقد يتفقونَ عليها بحسَب ظُهورِها. وقد يتنازعونَ فيها. وقد يكونُ للحكمِ عدَّةُ عِللٍ متى وُجِدَ واحدةٌ منها ثبُت الحكمُ. وقد تكون علةٌ مجموعةٌ من عدَّةِ أوصافٍ لا تتمُّ إلا باجتماعها. والقليلُ من الأحكامِ لا يَفهمُ لها العلماء لها حكمةٌ بينةٌ، ويسمونها الأحكامَ التعبديةَ. أي: علينا أن نتعبَّد به، وإن لم نفهم حكمتَه.
(1) - قال ابن عثيمين - رحمه الله - معلقا على هذا الموضع: (( ذكرنا شرطا في هذا، وهو: إن احتملها اللفظ ) ).
(2) - انظر: البحر المحيط (5/ 243) ، أصول الفقه لخلاف (ص40) . (أ)