أقيوا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري.
قال أنس: وكان أحدنا يُلْزِق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (1) .
وفي رواية: قال أنس: لقد رأيت أحدنا يُلْزِق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه. ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم، لترى أحدهم، كأنه بغل شموس (2) .
ولهذا قال بُشَيْر بن يسار الأنصاري عن أنس: أنه لما قدم المدينة، فقيل له: ما أنكرت منا منذ يوم عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: ما أنكرت إلا أنكم لا تقيمون الصفوف (3) .
فظهر أن إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم في الصّفوف سنّة، قد عمل بها الصّحابة - رضي الله عنهم - خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو المراد بإقامة الصّف وتسويته على ما قال الحافظ ابن حجر كما سيأتي.
وقول أنس بن مالك: (( ولو ذهبت تفعل ذلك اليوم لترى أحدهم، كأنه بغل شموس ) )وهكذا حال أكثر النّاس في هذا الزّمان، فإنه لو فعل بهم ذلك، لنفروا كأنهم حمر وحش! وصارت هذه السنّة عندهم، كأنها بدعة ـ عياذاً بالله ـ فهداهم الله تعالى، وأذاقهم حلاوة السنّة (4) .
قال الحافظ ابن حجر معلّقاً على زيادة أنس في الحديث السابق: