قال اللكنوي: (( قال ابن خزيمة: المراد بالإنصات: السكوت عن مكالمة الناس، دون ذكر الله.
وتعقّب: بأنه يلزم منه جواز القراءة والذّكر حال الخطبة، فالظّاهر: أن المراد: السكوت
مطلقا (1) ً.
ورخّص بعضُ أهل العلم بردّ السلام، وتشميت العاطس والإمام يخطب، وظاهر الحديث يمنعه.
وعند الشافعية ثلاثة وجوه، ذكرها النووي في (( المجموع ) ): (4/524) وقال: (( الصحيح المنصوص تحريم تشميت العاطس، كردّ السلام ) ).
قلت: ويتعيّن هذا إذا علمتَ أن قول القائل لصاحبه (( أنصت ) )ـ وهو من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ـ، ومع ذلك فقد سمّاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لغواً، وذلك باب ترجيح الأهم ـ وهو الإنصاتُ لموعظة الخطيب ـ على المهم ـ وهو الأمر بالمعروف أثناء الخطبة ـ، وإذا كان الأمر كذلك، فكل ما كان في رتبة الأمر بالمعروف: كتشميت العاطس، وردّ السلام، ومتابعة الخطيب على ذكر
الله، أو الصلاة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ونحو ذلك، فحكمه حكم الأمر بالمعروف، وما كان دونه في الرتبة فهو أولى بالمنع.
ويستفاد من حديث أوس السابق، الذي فيه: (( ودنا من الإمام، وأستمع ولم يلغ ) )انتباه زائد من المستمع للخطبة، فهو بكله وكلكله مع الخطيب مع الخطيب، يتابع ما يقول، ويفهم، دون غفلة أو تغافل. وإذا علمت هذا يتبين لك:
[8/58] * خطأ من ينام والإمام يخطب.