ملائم للمعيشة دون التركيز على اعتماد الوسائل المادية فقط، وسرعان ما أدركت تلك المؤسسات بأن العامل الأساسي لأي عمل هو الاهتمام بالمستهلك وقدرتها على المحافظة عليه.1
لقد مر مفهوم التسويق بأربعة مراحل تتمثل في ما يلي:2
أولا: مرحلة المفهوم الإنتاجي:
في هذه المرحلة تركز الجهود على زيادة الإنتاج لأنه يمثل محور الأعمال والأنشطة في المؤسسة، وان الاهتمام بالمبيعات يأتي بالمرتبة الثانية لأن المعروض السلعي أقل من الطلب بكثير وان الاعتماد في هذه المرحلة أن المستهلكين سوف يشترون كل ما ينتج ولذلك فان تصريف المنتجات لا يشكل عقبة أمام المشاريع. وقد اقتصر اهتمام المشاريع على بيع منتجاتها بنفسها دون الحاجة إلى جهود تسويقية كبيرة، لذلك لا نجد أي اهتمام بالأنشطة التسويقية وان دورها ضعيف جدا، حيث ينظر إلى التسويق على أنه وظيفة لاحقة لوظيفة الإنتاج ويرى البعض بأنها مكملة لوظيفة الإنتاج.
ثانيا: مرحلة المفهوم البيعي:
لقد ساد هذا المفهوم ما قبل عام 1954 حيث الاعتماد على المبدأ (على التسويق بيع كل ما ينتجه المشروع) . وتعتبر المبيعات في هذه المرحلة جوهر وأساس أعمال المشاريع حيث تنجز جميع الأنشطة من أجل دعم المبيعات والأنشطة البيعية، وكان الهدف توفير احتياجات الزبائن، والمشكلة هي النقص في الاستهلاك، أو زيادة اشتداد المنافسة والتسابق بين المشاريع من أجل زيادة الحصة السوقية، ولأول مرة في هذه المرحلة بدأ الاهتمام بدراسة سلوك المستهلك وظهور الحاجة إلى وظائف تسويقية أخرى مثل الإعلان.
ثالثا: مرحلة المفهوم التسويقي (مرحلة التوجه نحو السوق) :
بعد الحرب العالمية الثانية تغيرت فلسفة الإدارة من مفهوم (بيع ما يمكن إنتاجه) إلى مفهوم (إنتاج ما يمكن بيعه) حيث أدى هذا التحول إلى الانطلاق من المستهلك وذلك من خلال التعرف على حاجاته ورغباته المستقبلية والعمل على تلبيتها، وقد تبلورت هذه الأفكار في فلسفة إدارية سميت بالمفهوم التسويقي حيث تنامت
1 بشير عباس العلاق،"مبادى التسويق"، (عمان: دار المناهج للنشر والتوزيع، ط 1،2006) ، ص.18.
2 المرجع السابق، ص. ص. 20. 21.